كتب شربل عمار:
مد الحرب التي سمّيت ب«إسناد غزة»، وما ترتب عليها من خسِائر بشري مادية واقتصادية دفع ثمنها الجنوبيون أولا واللبنانيون عموما، عاد السؤال ليُطرح بقوة داخل الأوساط السياسية والشعبية: هل حان الوقت لكي ترتفع الأصوات الشيعية الرافضة لربط لبنان بالمحور الإيراني؟
في الأشهر الأخيرة، بدأت تظهر مواقف وأصوات من داخل البيئة الشيعية، وربما حتى من داخل الحزب نفسه، تبحث عن مخرج من دوامة الحروب المتكررة، بما يحفظ ما تبقى من استقرار لبنان وكرامة أبناء هذه الطائفة الذين تحمّلوا العبء الأكبر من المواجهات. فهل باتت الأولوية اليوم حماية المجتمع الشيعي ولبنان، أم الاستمرار في معارك تتجاوز حدود الدولة اللبنانية؟ وفي هذا السياق، يحاول رئيس مجلس النواب نبيه بري، وفق ما يرى كثيرون، الدفع نحو مقاربة أكثر لبنانية وواقعية، تحفظ الحد الأدنى من الاستقرار وتُعيد الاعتبار لمؤسسات الدولة. إلا أن هذا المسار يواجه تحديات كبيرة في ظل وجود شخصيات وقوى كرّست خياراتها السياسية ضمن المشروع الإيراني، ما يجعل أي تحول داخلي بالغ التعقيد.
وتزداد أهمية هذا النقاش مع الحديث عن اتفاقات إقليمية تسعي إلى تكريس قدر من الاستقرار الأمني، ومع تعثر بعض المسارات التفاوضية في المنطقة، الأمر الذي يجعل الساحة اللبنانية أمام فرصة لإعادة ترتيب أولوياتها بعيدا عن الصراعات الإقليمية. ومن هنا، تبرز أهمية المسار اللبناني الذي يحظى بدعم رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، وبمتابعة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، في محاولة لإبعاد لبنان عن سياسة المحاور.
وفي المقابل، كان الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قد دعا في أكثر من مناسبة إلى تحييد لبنان عن صراعات المنطقة، والتمسك بالحوار الداخلي، وحصر قرار السلم والحرب بيد الدولة، معتبرا أن حماية لبنان لا تكون إلا عبر مؤسسات الدولة والتوافق الوطني.
يبقى السؤال الأساس: هل تتوسع الأصوات الشيعية الرافضة للمشروع الإيراني في لبنان؟ وهل نشهد بداية مرحلة جديدة تُقدّم فيها المصلحة اللبنانية على الحسابات الإقليمية؟ أم أن موازين القوى ستبقي الواقع على ما هو عليه؟ هذا ما ستكشفه المرحلة المقبلة.
