في مقابلة مع منصة “Arab Files”، اعتبر الكاتب الصحافي حنا صالح أن لبنان يقف أمام لحظة تاريخية مفصلية، واصفاً ما يجري بأنه “استقلال ثالث” يهدف إلى استعادة الدولة لدورها وسيادتها وتخليص الجنوب من كونه “كانتوناً” خاضعاً لسلاح حزب الله وإيران. وأكد صالح أن المسار الذي يتقدم ببطء عبر الإطار اللبناني الإسرائيلي، برعاية أمريكية، يتجاوز كونه مجرد اتفاقات ورقية، ليصبح واقعاً يفرض “الأرض مقابل السلاح”، مشدداً على أن “لحسن الحظ ستكون القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) الرقيب على الأرض”، لضمان عدم تكرار تجارب “الأمن بالتراضي” التي أثبتت فشلها في حماية سيادة لبنان وتطبيق القرارات الدولية.
واعتبر صالح أن الرهان على “إسلام أباد” والمسارات الإيرانية في المنطقة يتهاوى، في ظل صراع داخلي على السلطة داخل إيران، مؤكداً أن حزب الله، الذي ارتهن للمشروع الإيراني منذ تأسيسه، قد غدر بالطائفة الشيعية وبلبنان عندما حول قراهم إلى متاريس دفاعية عن هذا المشروع. وأشار إلى أن نداءات الاحتجاج الصادرة من مدن شيعية مثل النبطية وصور تعكس صحوة شعبية ترفض الهيمنة وتطالب بعودة الدولة والجيش، مشبهاً إياها بنداءات تاريخية وطنية.
وفيما يخص النظام الإيراني، رأى صالح أن واشنطن تتبع استراتيجية تقضي بإضعاف القدرات الإيرانية تدريجياً عبر ضربات عسكرية دقيقة دون الانجرار إلى حرب شاملة قد لا تكون مطلوبة أمريكياً في الوقت الحالي. وأكد أن هذه الضغوط تهدف إلى منع طهران من الاستمرار في سياسات “العربدة” الإقليمية، وفصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، مشدداً على أن الطبقة السياسية اللبنانية، التي ساهمت في تعزيز نفوذ حزب الله وتقاسم السلطة، باتت أمام استحقاق حتمي يتمثل في تحمل مسؤولياتها أو الرحيل أمام قوة التحولات الإقليمية والوطنية القادمة.
