كتب حازم صاغية
بغضّ النظر عن انتقادات تُوجّه لبعض سياسات بيرني ساندرز، فإنّ مشروع القانون الذي قدّمه هو إحدى العلامات القليلة المضيئة والواعدة في أيّامنا. فهو يقترح “مشروع قانون صندوق الثروة السياديّة للذكاء الاصطناعيّ في أميركا”، والذي يهدف إلى نقل قدر معتبر من ثروة قطاع الذكاء الاصطناعيّ ومن نفوذه إلى الشعب الأميركيّ.
ذاك أنّ فكرة الذكاء الاصطناعيّ مبنيّة على معرفة جماعيّة وعمل إبداعيّ أدّاه ملايين الأشخاص، كما أنّ ثورة الذكاء الاصطناعيّ خلّفت وتخلّف أعداداً هائلة من العاطلين عن العمل الذين يفقدون وظائفهم ولا يحظون بأيّ مُعيل. وبالمطلق، يُفترض بفوائد هذه التقنيّة العظيمة أن تخدم البشريّة بدل الاقتصار على إثراء حفنة من أقطاب التكنولوجيا.
هكذا اقترح ساندرز حصّة عامّة هي نسبة 50 بالمئة تُفرض لمرّة واحدة على أسهم أكبر شركات الذكاء الاصطناعيّ، وتُودع في صندوق ثروة سيادي. كما تتولّى لجنة مستقلّة من الحزبين، يرشّحها الرئيس ويصادق عليها مجلس الشيوخ، إدارة الصندوق واستخدام حصصها التصويتيّة للتأثير على قرارات الشركات بما يخدم المصلحة العامّة.
ويُقدّر أنّ حجم هذا الصندوق لن يقلّ عن سبعة تريليونات دولار، كما ستدرّ استثماراته مئات مليارات الدولارات سنويًا، مما يوفّر مساعدات جدّيّة لكلّ مواطن، ويموّل الخدمات العامّة كالتعليم والإسكان والرعاية الصحيّة.
بالطبع سوف يتصدّى لمشروع ساندرز دونالد ترامب “أبو جهل الأميركانيّ” (على غرار الأسماء الحركيّة للتنظيمات الميليشيويّة عندنا) ومعه جوقة التخويف المكارثيّة بـ”الشيوعيّة”. لكنّ ألفباء المعرفة تدلّ على أنّ الاقتراح ديمقراطيّ جدّاً، ورأسماليّ بالمعنى المحترم لكلمة رأسماليّة، أي أنّه يلبّي المسؤوليّة الأخلاقيّة والإنسانيّة حيال البشر فيما يمتّن أواصر الاجتماع الوطنيّ بين المواطنين.
وساندرز، بعد كلّ حساب، من تلاميذ النموذج الاسكندينافيّ، لا السوفياتيّ ولا الماويّ ولا الكوريّ الشماليّ والعياذ بالله.
أخبار لبنان
الرئيسية
مقالات خاصة
صاغية: اقتراح واعد لبيرني ساندرز عن الصندوق السيادي للذكاء الاصطناعي
- by Mohammad Ahmad
- 0 Comments
- Less than a minute
- ساعة واحدة ago
