يوليو 15, 2026
الأحداث الإقليمية

تسريبات هآرتس: خطة نتنياهو والموساد السرية لإسقاط طهران

تسريبات هآرتس: خطة نتنياهو والموساد السرية لإسقاط طهران

كشف تحقيق مطول نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية تفاصيل خطة سرية مشتركة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس جهاز الموساد دافيد برنياع، هدفت إلى إسقاط النظام الإيراني وتغيير منظومة الحكم هناك. واعتمدت الخطة بشكل أساسي على تسليح جماعات كردية والاستعانة بشخصيات معارضة، على رأسها الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد.

التحقيق الذي استند إلى شهادات مسؤولين سياسيين وأمنيين إسرائيليين وأميركيين، إلى جانب قادة سابقين في الموساد، أظهر أن المشروع رافقته انقسامات عميقة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وتحذيرات جدية من الفشل.


البيت الأبيض يشكك: “مهزلة ومنفصلة عن الواقع”

عرض نتنياهو رؤيته على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإقناعه بجدوى الخطة، وشارك برنياع في اللقاء عبر مكالمة فيديو من مقر الموساد. ورغم حماسة ترامب الأولية، اصطدمت الفكرة برفض وتشكيك واسع من أركان إدارته:

  • جيه. دي. فانس (نائب الرئيس): أبدى تشككاً واضحاً في آليات التنفيذ.
  • ماركو روبيو (وزير الخارجية): وصف الخطة صراحة بأنها “هراء”.
  • جون راتكليف (مدير وكالة المخابرات المركزية): اعتبر التحرك بمثابة “مهزلة”.

وخلصت تقييمات الاستخبارات الأميركية إلى أن الرهان على دور كردي لإسقاط النظام الإيراني هو أمر “منفصل تماماً عن الواقع”.


تحذيرات الموساد واستخبارات الجيش: سيناريو أسوأ

داخلياً، لم تكن التقديرات الإسرائيلية أكثر تفاؤلاً؛ إذ أكدت شعبة الاستخبارات العسكرية أن فرص سقوط نظام طهران على المدى القريب ضئيلة جداً. وحذر الأمنيون من أن إفراغ الساحة قد يقود إلى حكم عسكري أكثر تشدداً يسيطر عليه الحرس الثوري بالكامل بغياب قوى مدنية بديلة.

غير أن نتنياهو أصر على موقفه، معتبراً أن حكماً عسكرياً تحركه المصالح يظل أفضل من نظام ديني تحكمه الأيديولوجيا، مراهناً على قدرة الأكراد على نشر الفوضى، وسلاح الجو الإسرائيلي على شل دفاعات الحرس الثوري، بينما تتولى القنابل الأميركية تدمير المنشآت النووية المحصنة.


مفاجأة الخطة: الرهان على “أحمدي نجاد”

أثارت الاستعانة بالرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد صدمة واعتراضات واسعة بين الوزراء الإسرائيليين عند طرحها. ودافع برنياع عن هذا الخيار بالإشارة إلى تهميش أحمدي نجاد من قبل النظام، واستبعاده من الترشح، واعتقال مساعديه، مما يحوله إلى ورقة معارضة يمكن استغلالها رغم تاريخه المتشدد ضد إسرائيل.

وأكدت مصادر أميركية للصحيفة أن واشنطن كانت على علم بهذه الاتصالات، بل ومنح رئيس وكالة المخابرات المركزية الضوء الأخضر لتعميق التعاون الاستخباراتي مع الموساد حول هذا الملف.


ساعة الصفر وخلاف “خامنئي” الحاد

بحلول نهاية شباط، أطلق نتنياهو الخطة دون عرضها على تصويت رسمي في مجلس الوزراء، مستنداً إلى التفويض العام لإدارة الحرب وسط حماسة مفرطة وصمت تشكيكي من وزرائه.

وقبل ثلاثة أيام من الهجوم، تفجر خلاف حاد بين رئيس الأركان إيال زامير ورئيس الموساد دافيد برنياع، بعدما اشترط الأخير اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي لضمان نجاح العملية. ورد زامير بحسم: “في هذه الحالة، أوقفوا كل شيء”، معتبراً هذا الشرط دليلاً على عدم واقعية المخطط. لكن نتنياهو أصر على المضي قدماً.


الهجوم والانهيار: ترامب يرفض وأردوغان يتدخل

شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربة افتتاحية مشتركة حققت نجاحاً عسكرياً أولياً تجاوز التوقعات، لكن “حجر الزاوية” انهار تماماً؛ فلم يتحرك الأكراد ولم تبدأ ثورة الأقليات.

وفي 7 آذار، أعلن ترامب رسمياً رفضه دخول الأكراد إلى إيران لتجنب تعقيد الحرب. وعزا برنياع هذا التراجع إلى سببين:

  1. ضغوط مارسها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على ترامب لمنع أي تعاون مع الأكراد.
  2. خطاب ترامب الذي دعا فيه الشعب الإيراني إلى التزام المنازل.

بالمقابل، رفض مسؤول سابق في الموساد تبريرات برنياع، واصفاً الاتصال التركي-الأميركي بمجرد “ذريعة لتغطية الفشل”. وتكشف التفاصيل أن العملية الكردية أجلت مرتين: الأولى لعدم جاهزية الغطاء الجوي، والثانية لرفض المقاتلين الأكراد التحرك دون ضمانات أميركية مكتوبة وواضحة.


الخطط البديلة الفاشلة ونهاية العملية

بعد انهيار المخطط الكردي، حاول الموساد إعداد خطة طوارئ خلال 48 ساعة لاستغلال احتفالات “يوم النار” الإيراني لإشعال الشارع. غير أن شعبة الاستخبارات رفضتها بشدة خوفاً من حرق أصول استخباراتية ثمينة بلا طائل.

وعندما انحصرت المحاولات الأخيرة في ضرب مقار الباسيج لتهيج الشارع وتوقفت سريعاً، ظهرت علامات الاستسلام بوضوح؛ إذ توقف برنياع عن حضور الاجتماعات الأمنية اليومية وأخذ يرسل نوابه لإدارتها.


قراءة في الفشل: “غرور وتقديرات قاصرة”

أجمع قادة أمنيون سابقون على استحالة تغيير نظام حكم راسخ خلال أشهر معدودة:

  • تامر باردو (رئيس الموساد السابق): أكد أن إسقاط الأنظمة يتطلب سنوات من العمل الشعبي المستمر والقتال الداخلي الذي لا تضمنه أجهزة المخابرات.
  • رام بن باراك (نائب رئيس الموساد السابق): قدر أن بناء قيادة بديلة وتجهيزها يستغرق عقداً كاملاً على الأقل.

وخلص تحقيق “هآرتس” إلى أن الموساد نجح بالفعل في بناء شبكة لوجستية معقدة شملت تدريب جماعات معارضة، ونشر مسيرات، وتأسيس قاعدة في أذربيجان، والتواصل مع أحمدي نجاد. لكن هذا النجاح التكتيكي تحول إلى فشل استراتيجي مدفوع بالغرور، حيث تقاسمت القيادة السياسية بزعامة نتنياهو، والموساد برئاسة برنياع، المسؤولية عن مجازفة غير محسوبة قد تدفع إسرائيل ثمنها باهظاً في المستقبل.