تكثّف الدول التي تتولى دور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة جهودها الدبلوماسية لإعادة الطرفين إلى مسار التفاوض، بعد أن تعرّضت التهدئة لانتكاسة حادة إثر تجدد المواجهات وتبادل التهديدات، على الرغم من مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين في 17 يونيو (حزيران) الماضي.
تحركات دبلوماسية مكثفة واختبار حاسم في عُمان
وفي إطار هذه المساعي، وصل وفد قطري إلى طهران للتباحث مع مسؤولين إيرانيين بهدف خفض التصعيد ومناقشة ملف مضيق هرمز. بالتزامن مع ذلك، دعت باكستان، عبر رئيس وزرائها شهباز شريف، طهران إلى الحفاظ على مكتسبات السلام التي تحققت بصعوبة.
وفي خطوة بارزة، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سلطنة عمان لإنهاء الحرب التي رفعت الأسعار عالمياً وزادت من حالة عدم الاستقرار في الخليج منذ الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). ونقلت “إذاعة أوروبا الحرة” عن مسؤولين أميركيين وصفهم لاجتماع سلطنة عمان بأنه اختبار حاسم لمستقبل الدبلوماسية مع إيران.
عقدة مضيق هرمز ومستقبل الالتزامات
وخلال اجتماعه مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، بحث عراقجي الترتيبات المتعلقة بضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز. وتأتي هذه المحادثات في وقت تسعى فيه واشنطن للحصول على تعهد علني بحرية الملاحة وتأمين العبور عبر الممر المائي الحيوي.
ووفقاً لتقارير إعلامية، من المتوقع أن يقود نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، محادثات مع عراقجي. وفي المقابل، أوردت تقارير نقلاً عن مصدر إيراني أنه لن تكون هناك أي مفاوضات ما لم تتراجع الولايات المتحدة عن مواقفها.
وتفرض إيران قيوداً على حركة الملاحة في المضيق مقتصرةً إياها على ممر واحد بمحاذاة سواحلها، بعد أن أبقته في حكم المغلق خلال الحرب، رافضة العودة إلى نظام الملاحة السابق رغم نصوص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
ونقلت “إذاعة أوروبا الحرة” عن مسؤولين أميركيين أن أزمة مضيق هرمز أثارت شكوكاً بشأن قدرة طهران على تنفيذ أي التزامات، مؤكدين أن أولوية إدارة ترمب هي بيان تعلن فيه إيران أن مسارات الشحن بهرمز مفتوحة وبلا رسوم عبور. وفي محاولة لتهدئة التوتر، أبلغت طهران واشنطن بأن الهجمات الأخيرة صدرت عن جهة غير منضبطة داخل منظومتها.
تصعيد متبادل وتهديدات مباشرة
على المقلب الآخر، صعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته متوعداً بـ”إبادة وتدمير” إيران بالكامل إذا نفذت أي محاولة لاغتياله، مؤكداً إصدار أوامر للجيش بالاستعداد، ومشيراً إلى أن ألف صاروخ جاهزة وفي وضع الإطلاق. وجاء ذلك بعد معلومات استخباراتية نقلتها إسرائيل لواشنطن تفيد بوضع إيران خطة لاغتيال ترمب.
في المقابل، أكد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أن الثأر لسلفه ووالده مطلب الأمة ولابد من تحقيقه. كما توعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، بالرد على أي هجوم يستهدف البنية التحتية الإيرانية، مؤكداً أن إسرائيل لن تكون بمنأى عن هذا الرد.
