يوليو 11, 2026
أخبار لبنان

تقرير إسرائيلي يقيّم ترسانة “حزب الله” بعد الحرب

تقرير إسرائيلي يقيّم ترسانة "حزب الله" بعد الحرب

تناول تقرير مطول لصحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية واقع “حزب الله” بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان، مشيراً إلى أن “الحزب” تلقى ضربات حدّت بشكل ملحوظ من قدرته على إعادة بناء ترسانته العسكرية. ورغم ذلك، لم يفقد “حزب الله” قدرته على تهريب الأسلحة، ما يجعله تهديداً قائماً وفق التقديرات الإسرائيلية.

تحديات الإمداد وتغير مسارات التهريب

أوضح التقرير أن “حزب الله” يواجه اليوم تحديات غير مسبوقة في إعادة التسلح، إثر فقدانه خطوط إمداده الرئيسية عبر سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد. فقد شددت السلطات السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع إجراءاتها لضبط الحدود ومنع التهريب، بعدما كانت الأراضي السورية قبل كانون الأول 2024 ممراً مفتوحاً لنقل الأسلحة الاستراتيجية إلى لبنان.

وإلى جانب خسارة جزء كبير من قدراته في تصنيع الأسلحة داخل لبنان وسوريا، لفتت الصحيفة إلى أن “الحزب” لا يزال قادراً على إدخال أسلحة أقل تطوراً. ويعتمد في ذلك على شبكات تهريب تاريخية والطبيعة الجغرافية المتداخلة للحدود بين لبنان، وسوريا، والعراق، وإيران، رغم استهداف إسرائيل للوحدة 4400 المسؤولة عن التهريب.

مخاوف أمنية إسرائيلية

أبدت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قلقاً من احتمال استعادة “حزب الله” لجانب من قوته العسكرية، محذرة من أن حصول إيران على أموال إضافية نتيجة تفاهمات محتملة مع الولايات المتحدة قد ينعكس مباشرة على دعم “الحزب” وإعادة تسليحه.

كما قارن التقرير بين الاتفاق الحالي والطرح الذي قدمه الرئيس اللبناني جوزاف عون في آذار الماضي، والذي رفضته إسرائيل حينها لاعتباره “متأخراً وغير كافٍ”. وترى الأوساط الإسرائيلية أن الظروف تغيرت اليوم، إذ أصبح “الحزب” أضعف، كما أن الاتفاق الحالي يربط أي انسحاب إسرائيلي بانتشار الجيش اللبناني لضمان عدم عودة مسلحي “حزب الله”.

ترسانة الصواريخ والمسيّرات

بحسب التقرير، ورغم إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن “حزب الله” خسر غالبية ترسانته ولم يتبقَّ سوى 8% من أصل 150 ألف صاروخ كان يمتلكها قبل حرب 2023، إلا أن التقديرات غير دقيقة بالكامل؛ إذ قد يحتفظ الحزب بأكثر من 10 آلاف صاروخ، وآلاف المقاتلين، فضلاً عن أسطول من الطائرات المسيّرة الانتحارية (FPV). وأقرت الأوساط الأمنية الإسرائيلية بأنها فوجئت باستخدام “الحزب” لمسيّرات تعمل بتقنية الألياف الضوئية المحصنة ضد التشويش، ما قد يشكل تهديداً استراتيجياً في المستقبل.

تعقيدات التنفيذ ومراقبة الحدود

أشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل، رغم موقعها العسكري الحالي، تعتبر أن الأولوية تكمن في منع إعادة تسليح “الحزب”. وأبدت أوساط إسرائيلية شكوكها حيال قدرة الجيش اللبناني على تولي هذه المهمة، متخوفة من حصول “الحزب” على إنذارات مسبقة قبل عمليات التفتيش. كما عبّرت عن خشيتها من تقارير قد تبالغ فيها بيروت بشأن التقدم الأمني وتحظى بقبول واشنطن.

وبالإضافة إلى ذلك، توجد مخاوف إسرائيلية من احتمال ممارسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطاً لدفع إسرائيل نحو انسحاب سريع قبل استكمال الشروط الأمنية، إذا توافق ذلك مع أهدافه السياسية المتعلقة بإيران.

وختمت “جيروزاليم بوست” بالتأكيد أن العمليات العسكرية الممتدة من خريف 2024 وحتى 2026 أخرت لسنوات قدرة “حزب الله” على تنفيذ هجوم واسع، لكن معركة منع إعادة تسليحه لا تزال مستمرة وتحيط بها الشكوك.