يونيو 26, 2026
الرئيسية مقالات خاصة

مجددا بروز التخادم بين حزب السلاح والعدو

مجددا بروز التخادم بين حزب السلاح والعدو
                 وقلق حقيقي من دور سوري معين!

كتب حنا صالح

المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في عنق الزجاجة. العدو الإسرائيلي يناور لإطالة أمد الإحتلال، وهو مدرك أنه مضطر للإنسحاب التدريجي نتيجة هذه المفاوضات مقابل ترتيبات أمنية ومسارات تحدد العلاقة بين البلدين وو..وإلاّ سيرغم أميركياً إرتباطاً بمتطلبات التفاهم الأميركي الإيراني.. ولافت هنا أن تل أبيب التي تعلن جهاراً أنها “لم تكمل المهمة في لبنان” تتذرع ببعض ما يطرح على المسار السويسري، متجاهلاً تأكيدات نائب الرئيس الأميركي فانس ووزير الخارجية روبيو بأن واشنطن لن تتعامل إلاّ مع الشرعية اللبنانية ولا تقبل بأي دور لإيران في مستقبل لبنان. فيبدي العدو التشدد والشروط بشأن “المناطق التجريبية” وهو الإقتراح المدعوم بقوة من الجانب الأميركي، فيما لا يقبل الجانب اللبناني أن تقتصر على مناطق لا تخضع مباشرة للإحتلال، أي أن المطلب اللبناني يربط بين مناطق تحت النار والدمار والمناطق التي وصفها العدو بأنها “عازلة” لا يقبل البحث بالإنسحاب منها.

إشارة لا فتة هنا إلى أن رئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم، ترأس الوفد العسكري في حوار يوم أمس الذي جرى في البنتاغون، ولافت أن هذه الخطوة تمت بعد الموقف المثير للإستهجان الذي إتخذه الوفد العسكري عندما إنسحب لعدم ظهوره في الصورة الرسمية للوفود المشاركة، وقد أثار موقف الوفد العسكري إمتعاضاً أميركياً. ووفق تقاطع المعطيات تم خلال هذا الإجتماع البحث في آليات إنتشار الجيش اللبناني وتسلمه المناطق التي سينسحب منها العدو الإسرائيلي.. وحملت نهاية الجلسة بعض المؤشرات عن قبول إسرائيلي بدخول الجيش إلى مناطق محتلة ينسحب منها الإسرائيلي، لكنه لم يتم التوصل بعد إلى حسم خرائط “المناطق التجريبية” التي تفتح باب عودة السلطة إلى الجنوب وبداية إنهاء الكانتون الجنوبي المستمر منذ العام 2000 على أبسط تقدير!

وحزب السلاح، أداة جلب الإحتلال والمسؤول الأبرز عن الكارثة التي تعصف بلبنان ومسؤوليته خصوصاً عن نكبة الطائفة الشيعية والجنوب يتشرط أين سيكون الجيش ومهامه وبوضوح كامل يرفض المس بالسلاح الإيراني، سلاح الثأر للخامنئي والتسبب بإنزال حكم إعدام بالجنوب ولبنان(..) فيلتقي موضوعياً مع مجرم الحرب الإسرائيلي نتنياهو ويمنحه كل الأعذار بأن لا إنسحاب ما دام السلاح اللاشرعي لم يتم حصره بيد قوى الشرعية(..) فتبقى الكارثة ويبقى الجنوب تحت الإحتلال، ويبقى الجنوبي يدفع أثمان أضغاث أوهام السلبطة الإيرانية التي تراهن على ما أسمته جريدة الأخبار: “دوحة 2” بهدف”إعادة تنظيم السلطة في لبنان”، وهو المسعى الإيراني التي تروج له قطر، التي وفق الأخبار تقدمت بإقتراح لمفاوضات بين إسرائيل وحزب الله “بهدف هدنة طويلة الأمد” لا تتضمن الآن إنسحاب العدو بل إن الهدف منها الحفاظ على المتبقي من السلاح.. وتنقل الأخبار عن حزب السلاح الإيراني أنه “بدون دور إيراني لا إستقرار في الجنوب”!!

توازياً، مقلق جداً ما يرسم من دور لسوريا الجديدة، رغم نفي الرئيس أحمد الشرع، إزاء تكرار مواقف خطيرة يطرحها الرئيس ترمب لدور عسكري سوري ضد حزب الله. هناك اليوم تعزيزات متزايدة بإتجاه القصير والمناطق المقابلة للبقاع والهرمل، وهناك عودة أسماء مقلقة من ذاكرة القلمون مثل أبي مالك التلي إلى واجهة المشهد.. وقد بات الأمر أبعد من موضوع مكافحة التهريب وضبط الحدود على ما تردده أوساط سورية. ويقال أن هناك إستعدادات لتدخل ما ولو محدود تحت عنوان ملاحقة فلول التهريب، وتاليا الضغط المباشر على حزب الله. هنا لافت جداً التحذير الموجه لدمشق، الذي أطلقه بالأمس وزير خارجية تركيا السابق أحمد داوود أوغلو، من أي خطوة تؤدي لإنزلاقٍ خطير.

الوضع مقلق وخطير، والإنتظار قد يكون مكلفاً، ما يتطلب مبادرة لبنانية على أعلى مستوى، كعقد قمة لبنانية سورية، بين عون والشرع مع أعلى مشاركة حكومية من البلدين، تناقش هذا الوضع وأبعاده، كما ملفات أخرى عالقة بينها البطء السوري في الإستجابة إلى أولوية ترسيم الحدود بشكل نهائي بين البلدين.

وفي صبيحة اليوم ال2445 على بدء ثورة الكرامة، كلن يعني كلن وما تستثني حدن منن، حزب السلاح الإيراني ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي.