يونيو 21, 2026
أخبار لبنان الرئيسية

مي عبدالله: طرد سرايا المقاومة أنقذ العرقوب من الدمار

مي عبدالله: طرد سرايا المقاومة أنقذ العرقوب من الدمار

أكدت الإعلامية وابنة منطقة العرقوب مي عبد الله، خلال إطلالتها في برنامج “منا وفينا”، أن المنطقة تقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم بعد قرارها الجريء برفض المظاهر المسلحة، متوقفة عند التحديات التي يواجهها لبنان في ظل الاتفاقات الإقليمية الغامضة، كما سلطت الضوء على معاناة الجسم الصحافي اللبناني والأزمات التي تهدد استمراريته.
وفي الشأن المحلي، وصفت عبد الله قرار اتحاد بلديات العرقوب بطرد المسلحين وما يُعرف بـ”سرايا المقاومة” بأنه قرار “تاريخي وجريء”، معتبرة أنه جنب المنطقة دماراً كان يمكن أن يوازي ما شهدته بلدات عدة في جبل عامل خلال الحرب. وأشارت إلى أن هذا الموقف أسهم في إخراج العرقوب من مفهوم “الساحة القتالية” ووضعها على مسار المطالبة بعودة الدولة الشرعية بعد سنوات طويلة من التهميش السياسي والاقتصادي.
ورأت أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من سياسة المساعدات الظرفية والكراتين الغذائية إلى خطة إنمائية مستدامة تعالج مشاكل البنى التحتية وتدعم القطاع الزراعي الذي يشكل ركيزة أساسية لاقتصاد المنطقة. كما شددت على أهمية التنوع الطائفي الذي تتميز به العرقوب، معتبرة أنه عنصر قوة يجب استثماره لبناء شراكة وطنية حقيقية ترفض الارتهان للمشاريع السياسية الكبرى وتكرس الولاء للدولة وحدها.
وفي الملف السياسي، اعتبرت عبد الله أن تفاصيل الاتفاق الأميركي – الإيراني لوقف إطلاق النار لا تزال غامضة، مشيرة إلى أن الدولة اللبنانية لم تتبلغ حتى الآن بنوده بصورة رسمية وواضحة. وقالت إن لبنان يجد نفسه عالقاً بين “الاستثمار الإيراني” في ساحته من جهة، والضغط العسكري الإسرائيلي المستمر من جهة أخرى، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها بهدف فرض شروطها المتعلقة بنزع سلاح حزب الله.
وانتقدت ما وصفته بازدواجية المعايير لدى جمهور الممانعة، الذي اتهم الحكومة اللبنانية ورئيس الجمهورية بالخيانة لمجرد مطالبتهما بتطبيق السيادة والقرارات الدولية، فيما أبدى ترحيباً واضحاً بالتفاوض المباشر بين إيران والولايات المتحدة. وأكدت أن الفرصة المتاحة اليوم تفرض على لبنان التمسك بالمسار التفاوضي وتطبيق القرارات الدولية، وفي مقدمها القرار 1701، إلى جانب تعزيز دور الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بعيداً من خطاب التخويف والتهويل بالحرب الأهلية.
أما على المستوى الإعلامي، فتوقفت عبد الله عند الثمن الباهظ الذي يدفعه الصحافيون في جنوب لبنان، معتبرة أن إسرائيل تتعمد استهدافهم بهدف عزل المنطقة وطمس الحقائق ومنع نقل الوقائع إلى الرأي العام. ودعت الدولة اللبنانية إلى التحرك الجدي عبر اللجوء إلى المحاكم الدولية لمحاسبة إسرائيل على هذه الانتهاكات، مطالبة في الوقت نفسه المؤسسات الإعلامية بتحمل مسؤولياتها من خلال توفير التدريب والتجهيزات اللازمة والتغطية الصحية والتأمينية للمراسلين العاملين في مناطق النزاع.
كما حذرت من الأزمة الوجودية التي يواجهها الإعلام اللبناني منذ الانهيار الاقتصادي عام 2019، وما رافقه من تراجع في مصادر التمويل والإعلانات. وأشارت إلى أن هذا الواقع دفع بعض المؤسسات إلى البحث عن الإثارة و”الترند” لتعويض الخسائر المالية، على حساب المعايير المهنية أحياناً، مؤكدة أهمية الجهود الرامية إلى تنظيم القطاع الإعلامي وضبط المنصات الإلكترونية غير المنظمة التي قد تتحول إلى منصات لنشر خطاب يهدد السلم الأهلي.
وختمت عبد الله بدعوة وسائل الإعلام إلى إنصاف منطقة العرقوب وإبراز تاريخها وصمود أهلها ومعاناتهم اليومية، بعيداً من اختزالها بمواسم الحروب أو الاستحقاقات الانتخابية. وقالت إن أبناء المنطقة يرفعون اليوم صوتهم للمطالبة بعودة الدولة من خلال مؤسساتها وخدماتها ورعايتها، لا عبر الأجندات والصراعات الإقليمية، مؤكدين تمسكهم بأرضهم وإصرارهم على البقاء فيها رغم كل التحديات.