يونيو 21, 2026
أخبار لبنان الرئيسية

مخرج قانوني ومالي للأزمة: مقترح لتحرير العلاقة بين المصارف والمودعين

مخرج قانوني ومالي للأزمة: مقترح لتحرير العلاقة بين المصارف والمودعين

كتب بيتر جيرمانوس على منصة إكس :‏مقترح للنقاش

‏الودائع “الصغيرة” وتحرير المصارف من تعاميم البنك المركزي في حال الاتفاق الرضائي بين البنك وبين المودع

‏تحرير العلاقة بين المصارف والمودعين: مخرج قانوني ومالي للأزمة

‏بعد أكثر من سبع سنوات على انفجار الأزمة المالية والمصرفية في لبنان، وبعد عجز الدولة حكومات ومجالس نيابية وقضاء والسلطات النقدية والمالية عن إنتاج حل شامل وعادل ومقبول ومستدام لأموال المودعين، بات من الضروري الانتقال من منطق التجميد الشامل إلى منطق الحلول التعاقدية الحرة والمنظمة أقله بالنسبة للودائع الصغيرة.

‏فاستمرار حبس الودائع داخل منظومة تعاميم استثنائية ومؤقتة، من دون قانون واضح لتوزيع الخسائر ومن دون خطة جدية لإعادة هيكلة القطاع، ومن دون قدرة على شطب الودائع المشبوهة، ومن دون تدقيق في حسابات الاشخاص المعرضين سياسياً، ومن دون طرح فكرة ال bail in بالنسبة لكبار المودعين، حوّل الأزمة من أزمة سيولة إلى أزمة ثقة وحقوق بل الى أزمة إنهيار شعب ووطن.

‏المبدأ المقترح يقوم على أن يخفف المنظّم، أي السلطة الرقابية والنقدية المختصة، قيوده على المصارف في ما يتعلق بتسوية أوضاع أصحاب الودائع الصغيرة والمتوسطة، ولا سيما المودعين الذين يستفيدون حالياً من تعاميم مصرف لبنان. فبدلاً من إبقاء العلاقة محكومة بسقوف جامدة ودفعات شهرية محدودة، يمكن السماح لكل مصرف، ضمن قواعد شفافة ومعلنة، بأن يعرض على مودعيه حلولاً رضائية: دفع جزء من الوديعة نقداً، تحويل جزء إلى حساب قابل للاستعمال، تسوية نهائية بخصم متفق عليه، جدولة بالدولار الفعلي، أو أي صيغة أخرى يقبل بها المودع بإرادته الحرة مع عرض يقدمه البنك فيما يحق للمودع رفض اي عرض لا يناسبه والإبقاء على نظام استفادته من التعاميم.

‏هذا الاقتراح لا يعني إطلاق يد المصارف بصورة فوضوية، ولا إعفاءها من مسؤولياتها، ولا إسقاط حقوق المودعين. بل يعني نقل العلاقة من حالة الشلل الإداري الآتية من فوق، إلى حالة التفاوض الحر بين البنك وبين المودع تحت رقابة قانونية.

‏دور المنظّم يجب أن يكون وضع الإطار العام: تصنيف الايداعات المشمولة بالتحرير بتلك التي تستفيد من التعاميم و/او الودائع التي تقل عن مائتي الف دولار، منع التمييز بين المودعين، فرض الإفصاح الكامل، حماية المودع من الضغط أو الغش، التأكد من أن كل تسوية خطية وواضحة، ومنح المودع حق رفض أي عرض من البنك والعودة الى الوضع الحالي.

‏إن الحل المركزي الشامل بقي معطلاً لأن “الدولة”، محلساً وحكومةً وقضاءً، لم تحسم مسألة توزيع الخسائر بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف وكبار المستفيدين من الهندسات والفوائد الاستثنائية ولم تدقق في حسابات الاشخاص المعرضين سياسياً، ولا في سلف وزارة الطاقة، ولا في أموال الدعم. لذلك، لا يجوز أن يبقى الجمود والتعطيل، ويبقى “صغار” المودعين أسرى فشل سياسي ومالي عام. فتح المجال أمام تسويات حرة، خاصة لأصحاب الودائع الصغيرة والمستفيدة من التعاميم، يخفف الضغط الاجتماعي، يعيد جزءاً من الثقة، يحرك الكتلة النقدية المجمدة، ويمنح المصارف القادرة فرصة إثبات قدرتها على المعالجة، ويعيد العلاقة الى طبيعتها الاصلية بين المودع وبين البنك خارج تعطيل أجهزة الدولة الفاشلة.

‏في الخلاصة، المطلوب ليس إلغاء الرقابة، بل تغيير وظيفتها: من رقابة تمنع الحلول إلى رقابة تنظّمها. فحيث عجزت الدولة عن وضع الحل العام، يجب السماح للحلول الفردية والرضائية بأن تبدأ، شرط أن تتم تحت سقف القانون، وبما يحفظ كرامة المودع وحقه، ويعيد إلى القطاع المصرفي الحد الأدنى من المصداقية.