يونيو 16, 2026
أخبار لبنان الرئيسية

إنتلي تايمز تكشف كواليس وحدة الاتصال بحزب الله

الأحداث الإقليمية وتأثيرها على لبنان | Arab Files News
الأحداث الإقليمية وتأثيرها على لبنان | Arab Files News

تُعد وحدة الاتصال في حزب الله أحد أكثر الفروع حيوية وسرية، حيث تعمل بعيداً عن الأضواء لضمان استمرارية التنسيق بين القيادة المركزية في الضاحية الجنوبية والوحدات الميدانية، بما فيها قوة الرضوان ووحدات الصواريخ والاستخبارات الجوية للوحدة 127 وسلاح المسيّرات. وبحسب تقرير لموقع “إنتلي تايمز”، يصف الجيش الإسرائيلي هذه الوحدة بأنها “شريان الحياة” للحزب، كون ضربها يؤدي إلى شلل الحركة العملياتية بأكملها.

قصة التأسيس ومرحلة محمد رشيد السكافي

تلقّت الوحدة ضربتها الأولى والأقسى في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2024، باغتيال رئيسها محمد رشيد السكافي إثر غارة دقيقة في الضاحية الجنوبية. وتولى السكافي قيادة الوحدة منذ عام 2000، وكان الشخص الذي تولى بناء نظام اتصالات الحزب على مدى أكثر من عقدين.

وبدأت مسيرة السكافي في عام 1986 بتأسيس “خيمة مليتا” كغرفة اتصالات رئيسية بسيطة، قبل أن ينقل العمليات إلى مجمع مجهز تحت الأرض لحماية المعدات من الرصد الإسرائيلي، لتتحول المنظومة تدريجياً إلى شبكة اتصالات معقدة مزودةبلوحة تحكم مركزية وحلول تقنية لمواجهة التنصت والتشويش. ومن أبرز ابتكاراته تطوير مركبة تُتحكم عن بُعد لنشر خطوط الاتصال عبر كابلات الهاتف في المناطق الخطرة والمكشوفة لتقليل الخسائر.

التحول نحو الألياف الضوئية والطائرات المسيّرة

أَسست أفكار السكافي لاعتماد فلسفة “الاتصال المادي بدلاً من اللاسلكي”، وهو المبدأ الذي يُطبق حالياً في طائرات FPV المسيّرة المتفجرة التي تعمل عبر كابلات رفيعة للغاية من الألياف الضوئية تمتد لعدة كيلومترات. وتتميز هذه الطائرات بعدم إصدارها موجات راديو أو الاعتماد على نظام تحديد المواقع (GPS)، مما يجعلها محصنة ضد الحرب الإلكترونية والتشويش الإسرائيلي ويمنحها دقة عالية في الإصابة.

الضربات المتتالية واستهداف الكوادر القيادية

في ليلة 28 مارس/آذار 2026، واجهت الوحدة استهدافاً دقيقاً ومزدوجاً أسفر عن مقتل الضابطين الكبيرين أيوب حسين يعقوب وياسر محمد مبارك في غارة جوية على العاصمة بيروت، وكلاهما يمتلك خبرة واسعة من وحدة الصواريخ؛ حيث برع يعقوب في ربط المعلومات الاستخباراتية بتوجيه النيران بدقة، بينما تخصص مبارك في تطوير أنظمة الاتصالات ونظام كشف الهجمات الشبكية.

وفي تطور لاحق، أُعلن عن اغتيال علي الحاج داخل مقر أقيم في الضاحية الجنوبية فوق مستودع لشركة تجارة جملة، وكان الحاج يشكل حلقة الوصل ومسؤول التنسيق المحلي ونقل الأوامر بين المقر والقوات الميدانية لضمان استمرار العمليات عند تعطل الأنظمة الإلكترونية.

الأبعاد الاستراتيجية وتحديات الحرب الإلكترونية

تكمن الأهمية الاستراتيجية لقادة وحدة الاتصال في تأمين منظومة “القيادة والسيطرة” التي تسمح بتنسيق عمليات الإطلاق المتزامنة للصواريخ وتحريك القوات ونقل المعلومات الاستخباراتية بسرعة في الوقت الفعلي.

وتواجه جهود الحزب للحفاظ على شبكات الاتصال السرية والمشفرة (الخطوط السلكية، اللاسلكي المحمي، والشبكات المظلمة) تشويشاً مكثفاً تفرضه إسرائيل عبر حجب الترددات والتشويش على نظام الـ GPS. وتتسبب عمليات اغتيال الكوادر القيادية في إحداث ثغرات أمنية تتطلب وقتاً لترميمها ونقل الخبرات البديلة، مما يؤدي مؤقتاً إلى تراجع قدرات التنسيق الميداني وانخفاض دقة المسيّرات وفعالية الصواريخ.