في قراءة تحليلية للاتفاق التاريخي الذي وُقّع بالأمس بين الولايات المتحدة وإيران، استضافت منصm “Arab Files” الكاتب والصحافي أحمد عياش، الذي استعرض تداعيات هذا الحدث على الساحة اللبنانية، محذراً من استمرار حزب الله في العيش داخل “عالم افتراضي” بعيداً عن الحقائق الصلبة على الأرض.
شبّه عياش غموض بعض بنود الاتفاق الأخير بـ “اتفاق القاهرة” عام 1969، حيث يُصادق البعض على العناوين دون قراءة النصوص العميقة. ورأى أن لبنان، بموجب هذا التفاهم، يخرج من الحقبة التي سيطرت فيها “عالم الممانعة” وحكومة نجيب ميقاتي، ليعود إلى مفاعيل اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الذي أعطى لإسرائيل حق الدفاع عن النفس، وهو ما يفسر الضربات التي تلقاها حزب الله طوال الـ 15 شهراً الماضية.
واعتبر عياش أن الحماس الكبير للرئيس ترامب وتوقيع الاتفاق إلكترونياً يعني أن واشنطن قد حصلت على مكاسب جوهرية، بينما بدت طهران في موقع “مكره أخاك لا بطل”.
انتقد عياش بشدة خطاب حزب الله الحالي الذي يرفع شعارات “شكراً إيران” ويتجاهل وجود الدولة اللبنانية، معتبراً أن الحزب انتقل للعيش في عالم افتراضي لا تهمه فيه “الجغرافيا” كما صرح بعض نوابه. وأشار إلى أن حجم الخراب الذي أصاب لبنان منذ آذار الماضي هو الأكبر في تاريخ البلاد الحديث، ومع ذلك يصر الحزب على تسويقه كـ “انتصار”.
وقال عياش: “لا يمكن النقاش مع من يربط سلاحه وظهوره بانتظار المهدي المنتظر، فهذا هروب من الواقع إلى الغيبيات لتبرير الهزيمة الميدانية وتدمير القرى والمدن”.
ورأى عياش أن الطائفة الشيعية في لبنان تمر بـ “مرحلة انتقالية استثنائية” تشبه حقبات التطرف التي مرت بها دول مثل ألمانيا (النازية) أو إيطاليا (الفاشية) أو اليابان قبل الحرب العالمية الثانية. وأوضح أن إقحام الشيعة اللبنانيين في هذا المشروع الراديكالي هو غريب عن تاريخهم وعلاقاتهم العميقة مع محيطهم، لكن الحقائق الميدانية “الصلبة” بدأت تفرض نفسها وتدفع نحو الخروج من هذه المحنة والعودة إلى الواقعية والاندماج مع الدولة اللبنانية.
وأكد عياش أن محاولات الرئيس نواف سلام لإقناع حزب الله بالتحول إلى طرف سياسي بحت تصطدم برفض الحزب التخلي عن سلاحه “الافتراضي”. وأثنى على التوجه الجديد للدولة اللبنانية المتمثل في ثنائية الرئيس جوزيف عون والرئيس نواف سلام، معتبراً أن لبنان بدأ يتلمس طريق التعافي رغم محاولات تغييب دور الدولة لصالح المحاور الإقليمية.
