يونيو 14, 2026
الرئيسية

علي دقدوق: هل سقط أخيراً “قائد الظل” في حزب الله؟

علي دقدوق: هل سقط أخيراً "قائد الظل" في حزب الله؟


عاد اسم علي موسى دقدوق، المعروف بعدة أسماء حركية أبرزها “أبو حسين ساجد”، إلى الواجهة مجدداً بعد تداول معلومات عن مقتله في ضربة إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان. والرجل الذي ظل لعقود أحد أكثر الشخصيات غموضاً داخل البنية الأمنية والعسكرية لحزب الله، ارتبط اسمه بملفات معقدة امتدت من لبنان إلى العراق وسوريا، وصولاً إلى الجولان.
خلال السنوات الأخيرة، برز دقدوق في التقارير الإسرائيلية باعتباره المسؤول عن “ملف الجولان”، وهي الوحدة التي قالت إسرائيل إنها أُنشئت لتطوير بنية عملياتية سرية على الحدود السورية مع الجولان المحتل. ووفق الرواية الإسرائيلية، كان يشرف على شبكة تعمل بسرية تامة وبعيداً عن الأضواء، في واحدة من أكثر المهمات حساسية داخل الحزب.
لكن مسيرته بدأت قبل ذلك بسنوات طويلة. فابن بلدة عيتا الشعب الجنوبية التحق بحزب الله في بدايات تأسيسه عام 1983، وسرعان ما تدرج في المسؤوليات الأمنية والعسكرية. وتشير تقارير متعددة إلى أنه تولى في مرحلة من المراحل مهام مرتبطة بالأمن الشخصي للأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله، قبل أن يُكلف بأدوار خارج لبنان.
عام 2005 انتقل إلى إيران، حيث شارك، بحسب تقارير أميركية، في تدريب مجموعات عراقية بالتنسيق مع “فيلق القدس”. وبعدها انتقل إلى العراق في مرحلة كانت تشهد تصاعداً كبيراً للمواجهات ضد القوات الأميركية، ليصبح لاحقاً أحد أبرز الأسماء التي ربطتها واشنطن بتنظيم وتدريب فصائل عراقية مسلحة.
المنعطف الأهم في مسيرته جاء مع هجوم كربلاء في كانون الثاني 2007، حين هاجمت مجموعة مسلحة مركز التنسيق المشترك الإقليمي وقتلت خمسة جنود أميركيين. واتهمت الولايات المتحدة دقدوق بلعب دور أساسي في التخطيط للعملية، معتبرة أنه قدم للمهاجمين المشورة والتدريب اللازمين لتنفيذها.
بعد أشهر قليلة، اعتقلته القوات الأميركية في البصرة مع قيادات من “عصائب أهل الحق”، لتبدأ واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل بين واشنطن وبغداد. ورغم الضغوط الأميركية المتواصلة ومحاولات نقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته، أطلقت السلطات العراقية سراحه عام 2012، لينقطع بعدها ظهوره العلني بشكل شبه كامل.
عاد اسمه إلى الواجهة مجدداً عام 2018 عندما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يتولى مسؤولية النشاط المرتبط بملف الجولان. ومنذ ذلك الوقت، تكرر ذكره في بيانات إسرائيلية تحدثت عن دوره في بناء شبكات مراقبة وجمع معلومات قرب الحدود مع إسرائيل.
وفي تشرين الثاني 2024، أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية أن غارة استهدفته في منطقة السيدة زينب جنوب دمشق وأدت إلى مقتله، إلا أن مصادر أخرى تحدثت آنذاك عن إصابته ونجاته، ما أبقى مصيره موضع جدل.
ويحيط الكثير من الغموض بحياة دقدوق الشخصية، إذ استخدم أسماء مستعارة متعددة خلال تنقلاته ونشاطاته. كما عاد اسمه إلى التداول بعد مقتل نجله حسن دقدوق في إحدى الضربات الإسرائيلية عام 2023، ضمن ما وصفته إسرائيل بحملة لاستهداف البنية القيادية المرتبطة بملف الجولان.
ومع تداول أنباء جديدة عن اغتياله، يعود الرجل الذي شغل أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية لسنوات طويلة إلى صدارة المشهد مجدداً. وبين روايات الاغتيال والنجاة، يبقى علي دقدوق واحداً من أكثر الشخصيات إثارة للجدل والغموض في تاريخ حزب الله المعاصر.