يوليو 29, 2026
الرئيسية مقالات خاصة

خاص- مصالحات لبنانية فلسطينية تزيل جراح الماضي

خاص- مصالحات لبنانية فلسطينية تزيل جراح الماضي

بهدوء، ومن دون ضجيج سياسي، تتقدم المصالحات اللبنانية – الفلسطينية خطوة بعد أخرى، مستفيدة من قرار واضح اتخذته كل من الدولة اللبنانية والسلطة الوطنية الفلسطينية بفتح صفحة جديدة في العلاقة بين لبنان والشعب الفلسطيني واللاجئين الفلسطينيين المقيمين فيه. صحيح أن المسار يسير ببطء، لكنه يسير في الاتجاه الصحيح، بعيداً عن الشعارات وقريباً من معالجة جراح بقيت مفتوحة منذ الحرب الأهلية.

يقود سفير فلسطين في لبنان، محمد الأسعد، جهداً لافتاً لترجمة هذا التوجه إلى خطوات عملية، تقوم على المصارحة والمصالحة، لا على إنكار الماضي. فالذاكرة لا تُمحى، لكنها تستطيع أن تتحول من مصدر للانقسام إلى دافع لبناء مستقبل مختلف.

ومن أبرز المحطات زيارة السفير محمد الأسعد إلى بلدة العيشية، التي جاءت بترتيب من مرجع رسمي لبناني، حيث التقى الأهالي في مشهد اختلطت فيه المصافحة بغسل القلوب، واستُبدلت لغة الحرب بلغة الاعتراف المتبادل والاحترام.

ولا تبدو العيشية سوى بداية لمسار يُتوقع أن يمتد إلى بلدات وقرى دفعت أثماناً باهظة خلال حرب 1975، وفي مقدمها الدامور وغيرها من المناطق التي لا تزال تحمل ندوب الماضي. إنها مصالحة لا تغيّر التاريخ، لكنها تمنع تكراره، وتؤسس لعلاقة لبنانية – فلسطينية أكثر نضجاً، قوامها الدولة والاحترام المتبادل والوعي بأن المستقبل لا يُبنى إلا بإقفال ملفات الأمس.