كتب جوني فتوحي:
وجد رئيس الاتحاد اللبناني لكرة السلة أكرم الحلبي نفسه أمام واحدة من أصعب الأزمات التي واجهها منذ توليه رئاسة الاتحاد. فكل قرار كان سيتخذه كان سيُفسَّر على أنه انحياز لهذا الفريق أو ذاك، في ظل الاحتقان الكبير الذي رافق الأحداث الأخيرة بين ناديي الحكمة والرياضي، وهما الناديان الأكثر جماهيرية وتأثيراً في اللعبة اللبنانية.
خرج الحلبي من هذا المأزق باعتماد معادلة العقوبات المتوازنة، فطال العقاب الناديين معاً، في خطوة تشبه إلى حد بعيد التركيبة اللبنانية القائمة على مبدأ “التوازن” أكثر من قيامها على مبدأ الحسم. وكأن رئيس الاتحاد استعاد، من دون قصد، أحد أشهر اسكتشات زياد الرحباني في مسرحية شي فاشل، حين يقول: “إذا بدك تعطي ملاحظة لأحمد، دغري لازم تعطي ملاحظة لشربل”. إنها الذهنية اللبنانية التي تحاول امتصاص الأزمات عبر توزيع المسؤوليات بدل حسمها.
قد يرى البعض أن هذه المقاربة تفتقر إلى الجرأة، فيما يعتبرها آخرون الخيار الوحيد للحفاظ على الاستقرار داخل الاتحاد ومنع انفجار الخلافات. فالقرار المتوازن، وإن لم يرضِ الجميع، يسحب من أي طرف القدرة على اتهام الاتحاد بالانحياز أو الاستثمار في الأزمة لتحقيق مكاسب إعلامية أو جماهيرية.
في المحصلة، يبدو أن أكرم الحلبي اختار السير بين النقاط لا فوق الألغام. وهو يدرك أن أي خطوة غير محسوبة قد تزيد الحدة داخل كرة السلة اللبنانية. قد لا تكون هذه السياسة مثالية، لكنها، في الظروف الحالية، تبدو أقرب إلى الواقعية منها إلى المغامرة. لذلك، استمر يا أكرم الحلبي في هذه الطريق المليئة بالأشواك، فالحفاظ على وحدة اللعبة قد يكون اليوم الإنجاز الأهم، حتى لو جاء على حساب قرارات لا ترضي جميع الأطراف.
