يونيو 14, 2026
أخبار لبنان

كتاب مفتوح إلى وزير الداخلية: بيروت بين الفوضى ونداء استعادة هيبة الدولة

كتاب مفتوح إلى وزير الداخلية: بيروت بين الفوضى ونداء استعادة هيبة الدولة

وجه الصحافي محمد سلام كتابا الى وزير الداخلية أحمد الحجار جاء فيه: كتاب مفتوح إلى حضرة معالي وزير الداخلية والبلديات، الصديق العميد أحمد الحجار المحترم،
قبل الشروع بتفاصيل هذا الكتاب، اسمح لي أن أنقل إليكم صرخة أهالي بيروت: لقد وصل السيل لديهم الزبى، فبيروت المدينة لم تعد تُعامل كعاصمة تُطبّق فيها قوانين صارمة وحازمة حاسمة، بل تُركت تحت رحمة شريعة الغاب. وإن لم تكن هذه المعاناة اليومية واضحة لديكم فهذه مصيبة، وإن كانت واضحة ولم تُقابَل بما يليق من تحرك حازم فالمصيبة أكبر، وعندها لا بد من قول كلمة صريحة واضحة: فليترجّل كل من على سدة موقعه، وليُفسَح في المجال لمن هو أكثر دراية وحماية لبيروت وأهلها وسكانها.
معالي الوزير،
نحن نقدر لكم سهركم وتعبكم وتفانيكم، ولكن أهالي وأبناء بيروت لم يعودوا يطالبون بتشخيص الأزمة، فهم يعيشونها لحظة بلحظة: أملاك عامة مستباحة، خيم في غير مواقعها في وسط بيروت، مدارس محتلة، ازدحام يُدار بلا ضوابط، مخالفات الدراجات النارية القاتلة تتحول إلى قنابل سيارة وأمر واقع مقزز في شوارع العاصمة، عدا عن منصات المشاوي المنصوبة على بعض الأرصفة، الشوارع المتحولة إلى سوق للخضار، وزوايا تحولت إلى مقاهي سريعة، وجسور وما تحتها من مظاهر فوضى تحولت إما إلى استراحات وإما إلى فروع لمحلات السمانة.
والسؤال: هل كل نواب بيروت الظاهرين في تلك الصورة، ومعهم محافظ مدينة بيروت ورئيس بلدية بيروت، زجاج سياراتهم الداكن بهذا المستوى كي تُحجب عنهم المناظر السوداوية لفوضى العاصمة؟
والأخطر من كل ذلك أن هذا الانفلات في شطر من العاصمة وكأنه أصيب بالفالج، لم يعد استثناءً بريئًا، بل أصبح نمطًا ثابتًا وثقافة تفرض نفسها على حساب القانون، فيما المواطن البيروتي يُدفع يوميًا إلى الشعور بأنه غريب في مدينته، يدفع كلفة الانهيار مرتين: مرة بغياب الخدمة، ومرة بغياب الحق.
إن بيروت ليست بحاجة إلى مزيد من العبارات من نوع “التنسيق” و“تعزيز الجهود” و“متابعة الأوضاع”، بقدر ما هي بحاجة إلى قرار حاسم يعيد هيبة الدولة إلى الشارع، ويضع حدًا للاستباحة، وينهي الاستنساب، ويثبت أن القانون يُطبّق على الجميع بلا استثناء أو انتقاء.
بيروت لا تُدار بـ“يوم أمني” كل شهرين مرة واحدة، حيث يبقى المخالفون في بيوتهم لليوم التالي، بل تحتاج إلى قانون يُطبّق يوميًا دون رحمة أو شفقة.
إن استمرار هذا الواقع لم يعد مجرد خلل إداري، بل مساسًا مباشرًا بمعنى الدولة نفسه، لأن العاصمة إذا فقدت نظامها فقدت الدولة جزءًا من صورتها وسلطتها وهيبتها أمام أهلها قبل الخارج.