كتب حنا صالح
إلى المونديال..العدو يتمدد جنوباً مستفيداً من رعونة الإمتناع عن وقف النار!
تنطلق الليلة من المكسيك صفارة بدء المونديال الذي يقام في ملاعب الولايات المتحدة وكندا إضافة إلى المكسيك. وتنشد إليه أنظار العالم، حيث ستكون الإنشغالات الأساسية السياسية والشعبية، حتى المباراة النهائية في نيوجرسي يوم 19 تموز المقبل.
توازياً سيستمر الحديث الأميركي عن التقدم نحو الإتفاق مع إيران، مصحوباً بضربات جوية أميركية، وصفت تكرارها قيادة “السنتكوم” هذا الصباح بأنها “دفاعاً عن النفس”! وفي لبنان تستمر الإستباحة، وستتلاحق بيانات تتحدث عن “مواجهة” محاولات العدو الإسرائيلي التقدم على أكثر من محور، فيما على الأرض يتواصل القضم البطيء للأراضي اللبنانية: الغندورية، النبطية الفوقاً والعدو بات على أبواب النبطية وبإتجاه تلة علي الطاهر.
عندما يصل المحتل إلى تلة علي الطاهر يصبح نحو 90% من الجنوب تحت قبضة العدو مباشرة وبالنار من تلة علي الطاهر وقلعة الشقيف. ويكون حزب السلاح الإيراني، برفضه مشروع وقف النار والإنكفاء، قد تقدم خطوة إضافية على طريق تمكين العدو من إحكام سيطرته على الأرض، وإستكمال تهجيره لأهلها ومواصلة تدمير عمرانها ومراكمة الهزيمة للبنان وإتساع النكبة التي تسبب بها للطائفة الشيعية على وجه الخصوص، “ثأراً” للمرشد و”إسناداً” لنظام الملالي، وتبييض وجه الأتباع أمام الخامنئي الإبن الذي لم يسمع له صوت ولم تنشر له صورة!
وفيما الأنظار تتركز على الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة في واشنطن يوم 22 الجاري، برزت معطيات تفيد بأن الموعد غير نهائي ولم يتأكد بعد، خصوصاً بعد رفض حزب الله وقف النار إنصياعاً لقرار مشغليه الإيرانيين. وبرزت معطيات أكثر مفادها أن العدو الإسرائيلي يضع كل يوم العراقيل لإحباطها فهو يشارك فيها قسراً وعلى الدوام يرفض وقف النار، والآن لديه الذرائع من أطراف محور الخراب والدمار. ويرفض العدو مجرد البحث بجدولة الإنسحاب، كما أنه قبل على مضض موضوع “المناطق التجريبية” في منطقة جنوب الليطاني، التي تضغط بها واشنطن، ويرى الجانب اللبناني أن المباشرة بها يعني إسقاط الحزام الأمني، وتالياً خطوات إخراج المحتل وإن تطلب ذلك الوقت والأهم أن “المناطق التجريبية”، تعني عودة الحياة إليها بعودة المقتلعين منها، والعمل لإعادة الإعمار مهما تطلب من وقت وقدرات.
في السياق يبدو البلد أمام مسار صعب وطويل، فمجرم الحرب نتنياهو الذي يواجه إنتخابات حاسمة بعد أقل من 90 يوماً سيمتنع عن الموافقة عن أي إنسحاب. لا بل سيبقى مخطط العدو المزيد من التدمير والمزيد من الإقتلاع والإحتلال لإجراء الإنتخابات الإسرائيلية بدماء اللبنانيين وعمرانهم. وهنا يلتقي بأطماع نظام الملالي ومخطط الفرس، لإبقاء الإشتعال في لبنان، بوهم أن ذلك يمنح المفاوض الإيراني المزيد من الأوراق، تحت عنوان أن مفتاح التهدئة بيد طهران التي لا تلفت، كواجهتها المحلية حزب السلاح، إلى حجم هذه النكبة، فكل الكوارث التي تضرب لبنان وجنوبه مجرد خسائر جانبية ليس إلا!
بهذا الإطار نبّه السفير السابق سيمون كرم رئيس الوفد اللبناني إلى المفاوضات بأن العدو يرفض التسوية، لافتاً أن المفاوضات التي يتمسك بها لبنان بدعم أميركي تتم تحت تأثير مباشر لميزان القوى الميدانية ومعروف أن خسارة لبنان تتعمق يوماً بعد يوم.. والأمر اللافت في مواقف الثنائي المذهبي، نبيه بري وحزب الله إدارة الظهر للكارثة التي تسببت بها طهران أساساً للجنوب، ويراهنون في الثنائي إياه، على تمكن طهران من الوصول إلى وقف للنار يبقي السلاح اللاشرعي ويحاصر هدف إستعادة الدولة وإستعادة قرارها!
وفي صبيحة اليوم 2431 على بدء ثورة الكرامة، كلن يعني كلن، وما تستثني حدن منن، حزب السلاح الإيراني ومنظومة الفساد التي تعايشت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي.
