تواصل الشرطة الألمانية عمليات البحث المكثفة عن الشاب “عبد الباء”، المشتبه بتنفيذه الهجوم الذي وقع خلال احتفالات “يوم كريستوفر ستريت” في العاصمة برلين، بالقرب من مسيرة للمثليين مساء السبت.
هوية المشتبه به وعلاقته بلبنان
أفاد تقرير لصحيفة “دير شبيغل” بأن المشتبه به وُلد في برلين عام 2005 وينحدر من والدين لبنانيين. يقيم في منطقة تيرغارتن وسط العاصمة، على بُعد دقيقتين سيراً من ساحة بوتسدام ونحو 15 دقيقة من موقع الهجوم.
ولفت التقرير إلى أن اسم عائلة المشتبه به بدا مثبتاً بشريط لاصق على جرس المبنى إلى جانب اسم عائلة أخرى تنحدر أيضاً من لبنان. وتُصنف العائلة الأخيرة ضمن بيئة عشائرية، ويُعتقد أن بعض أفرادها من مؤيدي “حزب الله”، مما أثار تساؤلات حول احتمالية إقامته في الشقة كمستأجر فرعي.
ومنذ صباح الأحد، نشرت الشرطة صورة للمشتبه به وطلبت مساعدة المواطنين، محذرة من أنه “قد يكون مسلحاً وخطيراً”. وتشمل مواصفاته:
- بنية نحيفة، ويبلغ طوله نحو 1.90 متر.
- شعر أسود.
- كان يرتدي سترة سوداء بغطاء للرأس (هودي) وسروالاً أبيض.

تفاصيل الهجوم المروع
شهد ليل السبت – الأحد هجوماً دامياً حين قاد مهاجم شاحنة صغيرة بيضاء باتجاه حشد من المشاركين في الاحتفالات. أسفر الحادث عن مقتل امرأة وإصابة 16 شخصاً، ثلاثة منهم في حالة حرجة.
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن شخصاً أو أكثر ترجلوا من السيارة بعد عملية الدهس، واعتدوا على عدد من المارة باستخدام أسلحة بيضاء.
مداهمات أمنية واسعة
نفذت قوات الأمن ليلاً عملية دهم وتفتيش لشقة المشتبه به استمرت نحو 10 ساعات، بمشاركة محققين من جهاز أمن الدولة، وقوات خاصة مدججة بالسلاح، وخبراء من هيئات أمنية اتحادية. وأُغلقت الشقة بالشمع الأحمر صباحاً دون أن تكشف السلطات عن المضبوطات.
كما داهمت الشرطة منزل شقيقته في برلين بمساندة قوات النخبة، التي انتشرت أيضاً لتفتيش الأرصفة والأنفاق في محطة “أنهالتر بانهوف”.
سجل تطرف ومحاولة سفر عبر لبنان
أوضحت شرطة برلين أن “عبد الباء” معروف لديها منذ سنوات بتورطه في قضايا اعتداء جسدي وسرقة، ويُصنف ضمن الأوساط الإسلامية المتشددة. أمضى فترة في سجن للأحداث حتى أيار/مايو الماضي، حيث طُلب منه المشاركة في برنامج لمكافحة التطرف، وكان لديه موعد مرتبط بالبرنامج يوم الإثنين، وفقاً لصحيفة “فيلت”.
وأشارت مصادر أمنية إلى تعاطفه مع تنظيم “داعش” وتصاعد تشدده مؤخراً، رغم تأكيد مسؤول أمني لصحيفة “بيلد” أن اعتباره “جندياً للخلافة” يبقى مجرد تكهنات.
وكشفت “بيلد” أن المشتبه به حاول السفر إلى سوريا عام 2025، لكنه أُوقف في لبنان وأُعيد إلى ألمانيا بصفته مواطناً ألمانياً. وفي أيار/مايو 2026، قضت محكمة تيرغارتن بسجنه لمدة سنة وعشرة أشهر لإدانته بالتحضير لارتكاب عمل عنيف يهدد أمن الدولة، ما يؤشر لارتباطه بالفكر الجهادي.
موقف حازم من الحكومة الألمانية
تعهدت الحكومة الألمانية بتقديم المسؤولين عن الهجوم إلى العدالة. وفي بيان رسمي، صرح وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت: “هذا الهجوم الجبان والدنيء على من يحتفلون سلمياً هزني من الأعماق. إنه هجوم إرهابي إسلامي”.
وأضاف: “سنفعل كل ما في وسعنا للتحقيق سريعاً في هذا العمل المروع وما يقف وراءه، وتقديم المسؤولين عنه إلى العدالة”.
