يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي حث إيران وإسرائيل مراراً على التهدئة، لم يكن يميل في البداية للرد على حادثة إسقاط مروحية “الأباتشي” الأميركية قرب مضيق هرمز يوم الاثنين الماضي. فقد قلل صباح أمس من أهمية الحادثة، واصفاً إياها بأنها “ليست بالأمر الجلل”، ومؤكداً نجاة الطيارين الأميركيين دون إصابات.
كواليس التحرك العسكري
لكن موقف ترامب شهد تحولاً بارزاً بعد تدخل قيادات عسكرية. فقد كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال”، اليوم الأربعاء، أن وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، قدّما إحاطة في البيت الأبيض أوصيا خلالها بضرورة اتخاذ إجراء عسكري.
وزود هيغسيث وكين الرئيس الأميركي بمعلومات محدثة تفيد بأن طائرة مسيّرة إيرانية من طراز “شاهد” هي التي أصابت المروحية الأميركية، وذلك أثناء قيامها بدورية قبالة سواحل عُمان.
نفي إيراني لـ”الاستهداف المتعمد”
في المقابل، أوضح مسؤولون إيرانيون أن بلادهم لم تتعمد إسقاط المروحية. وكتب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عبر منصة “إكس” مساء أمس: “القوات الأجنبية القريبة من أراضينا تكون معرضة باستمرار للمخاطر نتيجة أخطائها البشرية، أو الحوادث العرضية، أو احتمال وقوعها في مرمى النيران المتبادلة”.
إنقاذ غير مسبوق في عرض البحر
أدى إسقاط المروحية الهجومية الصغيرة -التي تفتقر لمقاعد قذف- إلى إطلاق سباق مع الزمن للعثور على فردي الطاقم. وتكللت الجهود بنجاح عبر استخدام قارب مسيّر تابع للجيش الأميركي لإنقاذهما، في عملية تُعد الأولى من نوعها في عرض البحر.
وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أكدت أمس الثلاثاء أن سبب التحطم لا يزال قيد التحقيق ولم تُعلن عنه رسمياً.
يُذكر أن مروحيات “الأباتشي” تحلق عادة على ارتفاعات منخفضة فوق مضيق هرمز لتنفيذ دوريات وضربات دقيقة، ما يجعلها ضمن المدى الحيوي للطائرات المسيّرة التي تطلقها إيران في هذا الممر البحري الاستراتيجي.
