في بيروت، لا تموت السياسة في العلن… بل تتخفّى. وما بين خطابٍ يُقال أمام الكاميرات، ورسائل تُهمس في الكواليس، تتشكّل طبقة كاملة من “الدبلوماسية غير المعلنة”. في هذه الطبقة تحديداً، يتقدّم اسم الصحافي العامل في موقع Axios، باراك رافيد، كأحد أكثر الأسماء إثارة للأسئلة لا الأجوبة.
ليس السؤال هنا عمّا إذا كان رافيد يصنع القرار. فهو لا يفعل. لكن السؤال الأخطر: لماذا يبدو أحياناً كأنه يسبقه بخطوة؟ وكيف تتحوّل تسريباته إلى ما يشبه “محاضر غير رسمية” لما يدور بين واشنطن وتل أبيب، وأحياناً ما يتسرّب إلى العواصم العربية من إشارات ملتبسة؟
رافيد، القادم من الإعلام العبري إلى قلب الصحافة الأميركية، لم يأتِ من فراغ. مسيرة طويلة داخل الإعلام الإسرائيلي وضعته في تماس مباشر مع دوائر القرار، من الحكومة إلى المؤسّسة الأمنية. هذا الاحتكاك المبكر لا يصنع صحافياً عادياً، بل يخلق نمطاً مختلفاً: صحافي يعيش على خطّ التماس بين المعلومة والتأثير.
في هذا السياق، يصبح موقعه في Axios أكثر من منصة إعلامية. إنه نقطة عبور دائمة بين مصدر يهمس، وصحافي يدوّن، وعالم سياسي يتلقّى ويعيد الحسابات. وهنا تحديداً تبدأ المنطقة الرمادية: هل نحن أمام تغطية صحافية دقيقة؟ أم أمام هندسة رواية سياسية تُمرَّر بعناية؟
في بيروت، تُقرأ هذه المعادلة بعين مختلفة. فكل اسم يتكرر في لحظات التوتر يُربط تلقائياً بشبكة أوسع من الاتصالات غير المعلنة، فيما تُطرح علامات استفهام حول ازدواجية المعايير في الخطاب السياسي الداخلي.
هنا تحديداً يبرز نبيه بري بوصفه نموذجاً لهذه المفارقة: خطاب سياسي حادّ في العلن، يقابله في الوقت نفسه انخراط في قنوات اتصال غير مباشرة مع أطراف أميركية وإسرائيلية عبر وسطاء ورسائل متبادلة، ثم الانتقال لاحقاً إلى انتقاد أي مسار تفاوضي آخر أو أي تواصل تقوم به مؤسسات الدولة، خصوصاً رئاسة الجمهورية. هذه الازدواجية لا تُقرأ كتفصيل، بل كجزء من بنية سياسية تعتبر التفاوض حقاً حصرياً وتمنعه عن غيرها، ما يفتح سؤالاً أوسع حول من يملك شرعية إدارة الرسائل في الدولة اللبنانية.
في زمن إدارة دونالد ترامب وصعود بنيامين نتنياهو في لحظات مفصلية من الإقليم، لم تعد المعلومات مجرد خبر. أصبحت أداة ضغط، ووسيلة اختبار، وأحياناً قناة تفاهم غير معلنة.
وهنا تتكثف الحكاية: ليس في شخص باراك رافيد وحده، بل في النظام الذي يسمح لصحافي أن يتحوّل، من دون إعلان، إلى عقدة وصل بين ما يُقال وما يُراد قوله فعلاً. في هذا الهامش الضيق، تختلط الصحافة بالسياسة، وتصبح الحقيقة نفسها مادة تفاوض.
الرئيسية
أخبار لبنان
هذه هي قناة بري التفاوضية.. إنه باراك رافيد
- by arab files
- يونيو 6, 2026
- 0 Comments
- Less than a minute
- ساعتين ago
