June 5, 2026
أخبار لبنان

حزب الله يرفض اتفاق التهدئة: مخاوف على السلاح والنفوذ

حزب الله يرفض اتفاق التهدئة: مخاوف على السلاح والنفوذ

رفض “حزب الله” اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه خلال المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، مشيراً إلى أن خلفية هذا الرفض تعود إلى رغبته في حماية ترسانته العسكرية.

هواجس نزع السلاح جنوباً ورابط الإقليم

ونقل تقرير عن مصدر عسكري لبناني أن اعتراض حزب الله على الترتيبات المطروحة يتجاوز التحفظات التقنية أو السياسية؛ إذ يرتبط مباشرة بمخاوف الحزب من أن يؤدي الاتفاق المرتقب إلى تفكيك جزء كبير من بنيته العسكرية المنتشرة في المناطق المحاذية للخط الأزرق، وهو ما قد يفضي إلى خسارته أهم أوراق القوة التي احتفظ بها لعقود.

وأضاف المصدر أن الحزب لا يزال يراهن على ربط الملف اللبناني بالمسار الإيراني الأوسع، ويعارض أي محاولة لفصل الترتيبات الأمنية في لبنان عن التفاهمات الإقليمية الجارية، معتبراً أن ذلك يفسر جزءاً كبيراً من موقفه الرافض للمفاوضات الحالية.

دور الجيش اللبناني ومستقبل المنطقة الاستراتيجية

وبحسب المصدر ذاته، فإن جوهر الترتيبات المطروحة يتمحور حول إعادة تنظيم الوضع الأمني في جنوب لبنان عبر مراحل متدرجة تشمل مناطق وقرى تقع بمحاذاة الخط الأزرق، على أن تتولى الدولة اللبنانية والجيش اللبناني مسؤولية إدارة هذه المناطق ضمن آليات متابعة وتقييم مرتبطة بتنفيذ الاتفاق.

وتضم هذه القرى والبلدات جزءاً مهماً من البنية العسكرية التابعة لحزب الله، بما في ذلك مخازن أسلحة ومنصات إطلاق ومواقع تحت الأرض، الأمر الذي يجعل الحزب ينظر إلى الاتفاق باعتباره تهديداً مباشراً لقدراته العسكرية المتبقية في الجنوب.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن نجاح هذه الترتيبات سيعني عملياً انتقال مسؤولية الأمن في تلك المناطق إلى مؤسسات الدولة اللبنانية، وهو ما يضع الحزب أمام استحقاق غير مسبوق يتعلق بمستقبل سلاحه ودوره العسكري.

تداعيات الرفض ومخاطر التصعيد الميداني

في المقابل، يعتبر خبراء عسكريون أن استمرار رفض حزب الله للتسوية يمنح إسرائيل مبرراً إضافياً لمواصلة عملياتها العسكرية، خصوصاً في ظل الدعم الأميركي للمسار التفاوضي الحالي.

وأوضح الخبير العسكري والاستراتيجي سعيد القزح أن الحزب يواصل ربط قراره العسكري بالحسابات الإيرانية، متجاهلاً التحولات التي شهدها المشهد اللبناني خلال الأشهر الأخيرة، وما ترتب عليها من خسائر بشرية واقتصادية وميدانية واسعة.

وذكر القزح أن ما تبقى من القدرات العسكرية للحزب، وخصوصاً الطائرات المسيّرة والصواريخ، تحول من عنصر ردع إلى عامل يزيد من احتمالات التصعيد، ويمنح إسرائيل ذرائع إضافية لتوسيع عملياتها العسكرية، مشيراً إلى أن أي خرق جديد لوقف إطلاق النار عبر إطلاق صواريخ أو مسيرات قد يؤدي إلى إعادة فتح جبهة المواجهة على نطاق أوسع، ويضع لبنان أمام موجة جديدة من الضربات والتدمير.

صراع النفوذ وقرار الحرب والسلم

ويرى متابعون أن النقاش الدائر اليوم يتجاوز حدود الاتفاق الحالي ليطال سؤالاً أعمق يتعلق بمستقبل الدولة اللبنانية نفسها، ودورها في احتكار قرار الحرب والسلم.

وختم المصدر العسكري بالـتأكيد على أن الدولة اللبنانية تعمل بالتنسيق مع الجهات الدولية المعنية لإنجاز مراحل الاتفاق المطروح، بينما يخشى حزب الله أن تتحول هذه الآلية لاحقاً إلى نموذج يمكن تطبيقه على مناطق أخرى داخل لبنان، حيث ينظر إلى أي انتشار أوسع لمؤسسات الدولة في المناطق التي يسيطر عليها باعتباره تهديداً مباشراً لنفوذه العسكري والأمني.