يوليو 21, 2026
إقتصاد دولي

أسعار البنزين تقفز في أميركا مع اشتعال أزمة هرمز

أسعار البنزين تقفز في أميركا مع اشتعال أزمة هرمز

عادت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى مستوى 4 دولارات للغالون في المتوسط، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي، تزامناً مع تجدد الضغوط على تدفقات الطاقة العالمية بفعل التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران.

وبلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي أعلى قليلاً من 4 دولارات يوم الاثنين، بزيادة بلغت نحو 13 سنتاً عن الأسبوع السابق. وتُعد هذه المستويات أعلى بكثير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حين كان السائقون الأميركون يدفعون نحو 3.14 دولارات للغالون.

وتأتي هذه الارتفاعات بعد أسابيع من التقلب الحاد في أسعار النفط الخام، حيث تحرك خام برنت القياسي يوم الاثنين بين 86 و91 دولاراً للبرميل، مقارنة بنحو 72 دولاراً في بداية شهر تموز/يوليو.

حرب إيران وتأثيرها المباشر على أسواق النفط

بدأت الحرب في 28 شباط/فبراير بهجمات أميركية-إسرائيلية على إيران، وفق وكالة “رويترز”. وتسببت الهجمات في اضطرابات واسعة في عمليات الإنتاج وسلاسل الإمداد عبر الشرق الأوسط، ما دفع أسعار الخام إلى الارتفاع خلال المراحل الأولى من النزاع.

وفي آذار/مارس، صعد خام برنت إلى حدود 120 دولاراً للبرميل، بينما سجلت أسعار البنزين في الولايات المتحدة خلال شهر أيار/مايو أعلى مستوى لها في أربع سنوات عند أكثر من 4.50 دولارات للغالون.

ورغم تراجع أسعار الطاقة الشهر الماضي عقب التوصل إلى اتفاق موقت بين واشنطن وطهران في 17 حزيران/يونيو لإنهاء القتال وإعادة فتح حركة الملاحة في مضيق هرمز، فإن الاتفاق انهار بعد تكثيف الولايات المتحدة غاراتها الجوية على إيران يوم الاثنين، ورد طهران بهجمات استهدفت حلفاء واشنطن في المنطقة.

أزمة الملاحة في مضيق هرمز

يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس النفط العالمي في أوقات السلم، وفق تصريحات للبيت الأبيض، ما يجعله نقطة اختناق رئيسية وحاكمة في تجارة الطاقة العالمية.

وأكدت وكالة “ستاندرد أند بورز غلوبال إنرجي” يوم الاثنين أن عبور السفن عبر المضيق هبط بنسبة 50% خلال الأسبوع الماضي مقارنة بالأسبوع الذي سبقه. وأشار محللو الوكالة إلى أن استمرار هيمنة السفن المرتبطة إيرانياً والخاضعة للعقوبات يعكس حذر ملاك السفن الرئيسيين من عبور هذا الممر المائي.

وفي سياق متصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم الثلاثاء، بأن ناقلة نفط في مضيق هرمز أبلغت عن تعرضها لمقذوف مجهول، ما اضطر طاقمها إلى إخلائها والصعود إلى قارب نجاة.

أسواق النفط بين التصعيد والوساطة

أوضحت وكالة “رويترز” أن أسعار النفط تراجعت يوم الثلاثاء، في ظل موازنة الأسواق بين تقارير تكتنُف جهود وساطة لوقف إطلاق النار، وتبادل هجمات جديدة بين الطرفين إلى جانب تهديدات الحوثيين بفرض حصار بحري على السعودية.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 96 سنتاً (1.1%) لتصل إلى 88.26 دولاراً للبرميل، كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 73 سنتاً (0.9%) إلى 82.50 دولاراً للبرميل، في حين هبط العقد الأكثر نشاطاً لتسليم أيلول/سبتمبر 57 سنتاً (0.7%) إلى 81.91 دولاراً للبرميل.

من جانبهم، أشار محللو بنك “آي إن جي” في مذكرة إلى وجود آمال لخفض التصعيد بناءً على مقترح وسطاء بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام. غير أن البنك شدد على صعوبة ذلك بسبب الخلافات الجوهرية القائمة وتحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرد عقب مقتل جنود أميركيين. كما أكد مسؤول إيراني كبير لـ”رويترز” استلام طهران لمقترح الهدنة لإنقاذ اتفاق 17 حزيران/يونيو.

تفاوت الأسعار بين الولايات وطبيعة انتقال التكلفة

يخفي الرقم الوطني لمتوسط الأسعار (4 دولارات) فوارق كبرى بين الولايات الأميركية؛ إذ سجلت كاليفورنيا أعلى متوسط يوم الاثنين عند 5.50 دولارات للغالون، تلتها هاواي بـ5.42 دولارات، ثم ولاية واشنطن بـ5.01 دولارات، وفق نادي السيارات الأميركي. وفي المقابل، سجلت إنديانا وميسيسيبي مستويات أدنى عند 3.35 و3.57 دولارات للغالون نتيجة عوامل قرب الإمدادات والضرائب المحلية.

ولا ينعكس ارتفاع النفط فورياً على محطات الوقود، نظراً لأن المصافي تشتري الخام مسبقاً وتستغرق عمليات التكرير والتسليم وقتاً، إلا أن اتجاه السوق واضح بعدما ارتفع البنزين تبعاً لصعود برنت، عقب تراجعه سابقاً هذا الشهر إلى 3.79 دولارات.

وقد أثار هذا الارتفاع السريع استياء المستهلكين، إذ عبّرت ليتزا مافروثالاسيتس من شيكاغو عن صدمتها أثناء تعبئة سيارتها قائلة إنها تفاجأت بعودة الأسعار لهذه المستويات بعد مظاهر الاستقرار. كما أبدى جاكوب فيشر، من شيكاغو أيضاً، غضبه واصفاً الحرب بالعبثية ومحملاً الإدارة الحالية مسؤولية تغذيتها.

موقف البيت الأبيض والأبعاد السياسية

قالت تايلور روجرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان إن “أسعار النفط والغاز ستنخفض بشدة إلى مستويات ما قبل النزاع” مع إضعاف الجيش الأميركي لقدرات إيران على تهديد التجارة في مضيق هرمز، مؤكدة التزام ترامب بإطلاق هيمنة الطاقة الأميركية وخفض التكاليف على الأسر.

ومع ذلك، يلقي التصعيد العسكري بظلاله على أسواق الطاقة العالمية، حيث امتدت التأثيرات من أسعار الخام إلى ثقة شركات التأمين وملاك السفن. ويحمل ارتفاع أسعار الوقود حساسية سياسية بالغة قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر، لا سيما أن ترامب كان يتباهى خفض الأسعار قبل الحرب وأبدى إحباطه سابقاً من بطء تراجع سعر البنزين مقارنة بالخام.

تداعيات ممتدة على الديزل والاقتصاد العالمي

لم يقتصر الارتفاع على البنزين، بل صعد متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة يوم الاثنين إلى 5.11 دولارات للغالون مقارنة بـ4.88 دولارات قبل أسبوع. ويُشكل هذا الارتفاع ضغطاً إضافياً على الشحن وسلاسل الإمداد لكونه الوقود الأساسي للشاحنات.

وبحسب متتبع إلكتروني من معهد واتسون للشؤون الدولية والعامة في جامعة براون، تكبدت الأسر الأميركية نحو 71.1 مليار دولار ككاليف إضافية للبنزين والديزل منذ بدء الحرب.

كما أدى ارتفاع الوقود إلى زيادة تكاليف النقل ونقص إمدادات الأسمدة، ما انعكس ارتفاعاً في أسعار البقالة، تذاكر الطيران، وعدد من السلع الاستهلاكية كالأحذية. وتظهر هذه الصدمات بشكل أشد في الاقتصادات الأكثر اعتماداً على الواردات في آسيا وأفريقيا.

وفي السياق نفسه، أعلن الحوثيون في اليمن فرض حصار بحري على السعودية، وهو ما اعتبره تيم ووترر، كبير محللي السوق في “كيه سي إم تريد”، تطوراً مهماً يرفع مخاطر تعطيل مصدر رئيسي آخر للنفط. وحذر خبراء من أن تعافي سلاسل الإمداد قد يستغرق أشهراً، حيث رجحت “ستاندرد أند بورز غلوبال إنرجي” عدم تعافي إنتاج الخليج بالكامل قبل الربع الأول من عام 2027 على الأقل.

5 حقائق رئيسية حول الأزمة

  • متوسط البنزين في أميركا: تجاوز 4 دولارات للغالون يوم الاثنين بزيادة 13 سنتاً عن الأسبوع السابق.
  • تحركات خام برنت: تراوح بين 86 و91 دولاراً للبرميل مقارنة بـ72 دولاراً في بداية تموز/يوليو.
  • حركة الملاحة: تراجع عبور السفن عبر مضيق هرمز بنسبة 50% خلال الأسبوع الماضي.
  • أسعار الديزل: ارتفعت إلى 5.11 دولارات للغالون مقابل 4.88 دولارات قبل أسبوع.
  • مستويات برنت الأخيرة: هبط الخام إلى 88.26 دولاراً للبرميل يوم الثلاثاء مع تقييم الأسواق لمقترح الهدنة لمدة 10 أيام.