بحسب موقع ليبانون ديبايت:
تتجه حسابات المواجهة العسكرية بين حزب الله وإسرائيل نحو تحول جوهري يمس العصب الاقتصادي لحرب المسيّرات، وذلك بعد كشف الولايات المتحدة عن مقاربة دفاعية جديدة تهدف إلى كسر المعادلة الميدانية المتمثلة في استنزاف الصواريخ الباهظة الثمن لإسقاط طائرات بدون طيار رخيصة الكلفة. وبحسب تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”، اختبرت قوات المارينز الأميركية في مناورات أجريت في الفيليبين منظومة دفاع جوي متنقلة تحمل اسم MADIS. وتدمج هذه المنظومة بين الرادارات المتطورة، وأنظمة التشويش الإلكتروني، ومدافع تطلق قذائف ذكية من عيار 30 ملم تعتمد على تقنية “صاعق القرب”، بحيث تنفجر تلقائياً عند اقترابها من الهدف لتدميره بسحابة من الشظايا دون حاجة لإصابة مباشرة.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذه المنظومة في قلب المقاربة الاقتصادية للحروب الحديثة؛ فبينما تصل كلفة الصواريخ الاعتراضية التقليدية مثل AIM-120 إلى مليون دولار، وصاروخ ستينغر إلى 430 ألف دولار، فإن إسقاط طائرة مسيّرة عبر دفعة مكونة من نحو 5 قذائف ذكية لا تتجاوز كلفته 11,250 دولاراً. هذا الفارق الضخم يغير قواعد اللعبة تماماً عند مقارنته بكلفة طائرات “شاهد” الإيرانية البالغة 30 ألف دولار، أو المسيّرات التكتيكية والانتحارية الصغيرة التي تتراوح كلفتها بين 1,500 و5,000 دولار، وهي الفئات التي اعتمد عليها حزب الله بكثافة في عمليات الميدان.
وعلى الرغم من النجاح التكنولوجي لهذه المنظومة، إلا أن التقرير يلفت إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في القدرة على الإنتاج الكمي الضخم لهذه القذائف، نظراً لأن صواعق القرب تعد من المكونات الإلكترونية الدقيقة والمعقدة التي تعاني خطوط إنتاجها العالمية من محدودية نسبية، ما دفع شركات دفاع أميركية كبرى لتوسيع قدراتها التصنيعية لمواكبة متطلبات حروب الاستنزاف الطويلة. وتحمل هذه التجربة الأميركية دلالات بالغة الأهمية بالنسبة إلى إسرائيل، حيث تشير التقديرات إلى أن مواجهة تهديد مسيّرات حزب الله لن تقتصر مستقبلاً على الصواريخ الاعتراضية المكلفة، بل ستنتقل إلى منظومة متعددة الطبقات تشمل التشويش وقذائف عيار 30 ملم منخفضة الكلفة، في معركة باتت الحسابات المالية فيها جزءاً لا يتجزأ من موازين القوى وإدارة الميدان.
