June 5, 2026
أخبار لبنان إقتصاد الرئيسية مقالات خاصة

خاص- صندوق النقد يتكلم:لبنان يخجل بالفساد والفاسدين

خاص- صندوق النقد يتكلم:لبنان يخجل بالفساد والفاسدين

لم يعد الفساد في لبنان مجرّد اتهام سياسي أو توصيف إعلامي، بل أصبح وفق صندوق النقد الدولي ظاهرة بنيوية عميقة تضرب الدولة من أساسها، وتعيق أي إمكانية للتعافي الاقتصادي أو استعادة الثقة الداخلية والخارجية.

في تقريره الأخير حول الحوكمة والفساد في لبنان، يؤكد صندوق النقد الدولي أن البلاد تعاني من فساد واسع النطاق ومنهجي، لا يقتصر على قطاع محدد، بل يمتد إلى كل مفاصل الدولة: من المالية العامة إلى المصرف المركزي، ومن الجمارك إلى القضاء والرقابة المالية.

لبنان في ذيل مؤشرات الفساد العالمية

وفق المؤشرات الدولية التي استند إليها التقرير، سجّل لبنان في عام 2025:

23 نقطة من أصل 100 في مؤشر مدركات الفساد

المرتبة 153 من أصل 180 دولة

هذه الأرقام تضع لبنان ضمن أسوأ الدول عالمياً، وتؤكد تدهوراً مستمراً منذ سنوات، ما يعكس طابعاً مزمناً للأزمة وليس ظرفاً طارئاً.

فساد متجذّر في بنية الدولة

يرسم تقرير صندوق النقد الدولي صورة قاسية للبنية الإدارية في لبنان، حيث يشير إلى أن الفساد لا يعمل بشكل فردي، بل ضمن شبكات نفوذ ومصالح سياسية – مالية مترابطة.

الإدارة العامة: دولة بلا شفافية

إجراءات الموازنة تعاني من غياب الانضباط المالي

وجود إنفاق خارج الموازنة بشكل متكرر

ضعف الرقابة وتعدد مراكز القرار

تعطيل فعالية مؤسسات التدقيق والمحاسبة

النتيجة: إدارة عامة تعمل خارج قواعد الشفافية والمساءلة، ما يفتح الباب واسعاً أمام الهدر والاختلاس.

الجمارك والضرائب: بوابة نفوذ سياسي

يشير التقرير إلى أن إدارات الضرائب والجمارك تعاني من:

هياكل تنظيمية متداخلة

بطء في اتخاذ القرار

تدخلات سياسية مباشرة

ضعف الاستقلالية

وهذا يجعلها نقطة رئيسية لتوليد الريع والفساد المنظّم.

المصرف المركزي: مركز اختلالات كبرى

يؤكد التقرير أن حاكمية مصرف لبنان تعاني من:

غياب الاستقلالية الفعلية

تركّز مفرط للسلطة

ضعف الشفافية في اتخاذ القرار

وأشار إلى أن منصات مالية مثل “صيرفة” ساهمت في خلق:

أرباح غير مشروعة

امتيازات لفئات محددة

بيئة خصبة لاستغلال السلطة

القطاع المصرفي: انهيار الحوكمة

الرقابة على المصارف مجزأة بين أكثر من جهة

غياب التنسيق بين الهيئات الرقابية

ضعف آليات المحاسبة

غياب الحماية القانونية للهيئات الرقابية

ما أدى إلى تآكل الثقة بالقطاع المصرفي بالكامل.

القضاء ومكافحة الفساد: مؤسسات ضعيفة

رغم وجود قوانين وهيئات لمكافحة الفساد، إلا أن التقرير يشير إلى:

ضعف تطبيق القوانين

تداخل السياسة بالقضاء

بطء شديد في المحاسبة

محدودية استقلالية الأجهزة الرقابية

أزمة نظام لا أزمة أفراد

الخلاصة الأساسية في تقرير صندوق النقد الدولي أن مشكلة لبنان ليست في أشخاص فاسدين فقط، بل في نظام سياسي – إداري يسمح بإعادة إنتاج الفساد بشكل مستمر.

ويشير التقرير إلى أن:

القوانين قديمة وغير فعّالة

المؤسسات الرقابية مجزأة وضعيفة

القرار المالي متركّز وغير خاضع للمساءلة

شبكات النفوذ تمنع الإصلاح الحقيقي

النتيجة: دولة على حافة الانهيار الإداري

يخلص صندوق النقد الدولي إلى أن هذه الاختلالات تشكل:

عائقاً أساسياً أمام التعافي الاقتصادي

سبباً مباشراً في ضعف النمو

تهديداً للاستقرار المالي

وانعداماً للثقة بين الدولة والمجتمع

ويحذر من أن أي دعم مالي دولي لن ينجح من دون إصلاح جذري في الحوكمة ومكافحة الفساد وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس شفافة.

لبنان، كما يصفه التقرير، ليس فقط بلداً يعاني من فساد، بل نظاماً متكاملاً من الفساد الممنهج.

ولذلك، فإن الخروج من الأزمة لا يبدأ بالاقتصاد فقط، بل بإعادة تعريف الدولة نفسها: دولة القانون لا دولة المحاصصة.