المسائية_ترامب يمسك بالملف… من الضاحية إلى الجنوب

في السياسة كما في الحرب، لا قيمة لما كان سيحدث، بل لما مُنع من أن يحدث. وهذا تماماً ما فعله دونالد ترامب عندما أعلن، في اللحظة الأخيرة، إلغاء الضربة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت وإرساء هدوء متبادل بين إسرائيل وحزب الله.
بكلمات قليلة، قال ترامب ما عجزت عنه أسابيع من التهديدات والوساطات. قال إنه تحدث مع الحزب عبر ممثلين رفيعي المستوى، وإن تفاهمًا تم التوصل إليه مع إسرائيل والحزب على وقف إطلاق النار. فجأة، انتقل الملف اللبناني من منطق الميدان إلى منطق التفاوض، ومن لغة الصواريخ إلى لغة الاتصالات.
لكن الشيطان، كالعادة، يكمن في التفاصيل.
هل الهدوء يشمل الجنوب أم أنه مظلة خاصة لبيروت والضاحية فقط؟ هل نحن أمام وقف إطلاق نار فعلي أم أمام تجميد مؤقت للاستهداف الإسرائيلي ريثما تنضج التسوية؟ وماذا عن القوات الإسرائيلية المنتشرة في الجنوب؟ هل بقاؤها جزء من المرحلة الانتقالية أم أن البحث جارٍ في انسحاب متزامن مع معالجة ملف سلاح حزب الله؟
الأهم أن السؤال الذي تهرب منه كل الأطراف لا يزال قائماً: ماذا عن حرية الحركة التي تتمسك بها إسرائيل؟ هل تخلت عنها أم أنها قبلت فقط بتأجيل استخدامها؟
الواضح أن هناك شيئاً تبدل خلال أربعٍ وعشرين ساعة. ما كان مرفوضاً بالأمس بات مطروحاً اليوم. وما كان يُناقش في الغرف المغلقة خرج إلى العلن على لسان الرئيس الأميركي نفسه. لذلك لا يبدو مبالغاً القول إن واشنطن بدأت ترسم الإطار السياسي لليوم التالي.
لكن كلام النائب حسن فضل الله عن تأييد الحزب لوقف شامل لإطلاق النار يكشف جوهر المسألة. الحزب لا يتحدث عن حماية الضاحية فقط، بل عن وقف القتال في الجنوب أيضاً. وهنا يصبح السؤال موجهاً إلى إسرائيل: هل تريد تهدئة شاملة أم مجرد تحييد بيروت مع إبقاء الضغط العسكري جنوباً؟
بين ما يريده الحزب وما تقبله إسرائيل وما تديره واشنطن، تقف لبنان أمام لحظة مفصلية. أما الجواب الحقيقي، فلن يأتي من التصريحات، بل من الساعات المقبلة.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram