كشفت معلومات صحافية أن المداولات الحالية داخل البيت الأبيض تتركز على تقييم مسودة مذكرة تفاهم جديدة مع طهران. ويسعى فريق الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تحويل هذه المسودة إلى إطار يحظى بالمصادقة السياسية، وذلك عبر انتزاع التزامات إيرانية صارمة تتعلق بـ 5 عقد حاسمة قبل إعطاء أي موافقة نهائية.
أزمة اليورانيوم: الجدول الزمني والمخزون
تتمثل العقدة الأولى في توقيت فتح ملف مخزون اليورانيوم عالي التخصيب. وتطالب واشنطن بتعهد إيراني يضع هذا الملف على جدول الأعمال خلال الأيام الأولى من فترة التمديد وفق مهل زمنية محددة. وتهدف هذه الخطوة إلى منح ترامب ورقة قوة لصد أي اعتراضات من الحزب الجمهوري، عبر ربط فتح مضيق هرمز وتخفيف العقوبات بمسار نووي مبكر وقابل للقياس.
وفي هذا السياق، أوضح مصدر دبلوماسي أن أحد الحلول التي يدرسها الفريق الأميركي يتضمن إدراج “جدول مراجعة مبكر” يمتد بين 10 و14 يوماً من بدء تنفيذ المذكرة. وتركز المرحلة الأولى على التحقق الأولي من كميات اليورانيوم ومستويات التخصيب، مع تجميد أي توسع إضافي، على أن تُرحّل مسألة تسليم المخزون أو نقله إلى مفاوضات لاحقة.
أما العقدة الثانية، فتتعلق بآلية التخلص من هذا المخزون بعد فتح ملفه. وبحسب المصدر، تجاوز الطرح الأميركي فكرة نقل اليورانيوم حصراً إلى الولايات المتحدة، ليتجه نحو بحث خيارات بديلة تشمل إزالته تحت إشراف دولي، أو وضع آلية رقابية صارمة تمنع طهران من الاحتفاظ به أو استغلال مسودة التفاهم لكسب وقت إضافي في الملف النووي.
أمن الملاحة في مضيق هرمز
تُعد العقدة الثالثة بمثابة اختبار عملي لقدرة واشنطن على منع طهران من استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط بحرية. وتعمل الإدارة الأميركية على تثبيت مبدأ الملاحة الحرة، من خلال صياغة تنفيذية تفرض إلغاء الرسوم والقيود على السفن التجارية، وتعالج أزمات التفتيش والتعطيل والألغام البحرية ضمن جدول زمني خاضع للمراقبة.
ويشير المصدر الأميركي إلى أن البيت الأبيض يدرس جعل إعادة فتح هرمز بنداً تنفيذياً تدريجياً، يتزامن مع تخفيف محدود للحصار البحري الأميركي. وتبدأ العملية برفع القيود عن حركة الشحن، ثم توفير ضمانات عملية بشأن الألغام والتهديدات البحرية، مع منح الوسطاء دوراً تقنياً في توثيق حرية الملاحة وتثبيت الإجراءات المطلوبة، كشرط أساسي لأي إقرار سياسي للمسودة.
تخفيف العقوبات وتحديات الداخل الأميركي
تتمحور العقدة الرابعة حول آلية تخفيف العقوبات. وأكد المصدر أن فريق ترامب يركز حالياً على إقرار إعفاءات “قابلة للتجميد”، تسمح ببيع كميات محددة من النفط أو تشغيل قنوات مالية محدودة ضمن سقف واضح. في المقابل، يبقى هيكل العقوبات الأساسي قائماً، ويُربط أي تخفيف إضافي لاحق بخطوات إيرانية ملموسة في هرمز والملف النووي.
أخيراً، تبرز العقدة الخامسة في الداخل الأميركي، حيث يعمل البيت الأبيض على صياغة إعلان يتيح للرئيس تجاوز اعتراضات التيار الجمهوري المتشدد. وترتكز هذه الصياغة على إظهار المذكرة كنتيجة مباشرة للضغوط العسكرية والاقتصادية، مع التمسك بثلاثة شروط رئيسية قبل التوقيع النهائي: الفتح الفعلي لمضيق هرمز، إدراج الملف النووي في جدول مبكر، واعتماد آلية تراجع سريعة تعيد فرض العقوبات في حال تعثرت الالتزامات الإيرانية.