تشكل العقوبات الأميركية الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) إحدى أبرز أدوات الضغط المالي التي تعتمدها الولايات المتحدة، وتستهدف في لبنان شخصيات سياسية ومالية وأمنية تتهمها واشنطن بالفساد أو بتسهيل شبكات مالية مرتبطة بـحزب الله.
ورغم الطابع المالي الصارم لهذه العقوبات، فإن تأثيرها يبقى جزئياً خارج النظام المالي الأميركي، ما يسمح ببقاء بعض الشخصيات المعاقبة داخل المشهدين السياسي والإداري.
أولاً: رياض سلامة… أكبر ملف مالي في العقوبات
رياض سلامة
تاريخ العقوبات: 10 آب 2023
المرجع: وزارة الخزانة الأميركية – OFAC
اتهمت الخزانة الأميركية حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة بالفساد واستغلال المنصب العام لتحقيق مكاسب مالية عبر شبكات تحويل واستثمار في الخارج.
ويُعد هذا الملف من أبرز القضايا المالية التي طالت مسؤولاً لبنانياً رفيع المستوى، ويعكس حجم الانهيار في منظومة الرقابة المالية بحسب التوصيف الأميركي.
ثانياً: أحمد بعلبكي… ضمن الدفعات الأخيرة
أحمد أسعد بعلبكي
تاريخ العقوبات: 21 أيار 2026
المرجع: وزارة الخزانة الأميركية
أُدرج ضمن حزمة عقوبات طالت أفراداً لبنانيين تتهمهم واشنطن بالارتباط بشبكات نفوذ تعمل داخل مؤسسات الدولة اللبنانية.
ثالثاً: خطار ناصر الدين… موقع أمني حساس
خطار ناصر الدين
تاريخ العقوبات: 21 أيار 2026
المرجع: وزارة الخزانة الأميركية
وضع على لائحة العقوبات ضمن دفعة حديثة شملت شخصيات أمنية، وتتهمه واشنطن بالانخراط في شبكات نفوذ داخل مؤسسات أمنية رسمية.
رابعاً: العقيد سامر حمادة… في البنية الأمنية
العقيد سامر حمادة
تاريخ العقوبات: 21 أيار 2026
المرجع: وزارة الخزانة الأميركية
أُدرج ضمن قائمة ضباط لبنانيين قالت الخزانة الأميركية إنهم يرتبطون بشبكات نفوذ سياسي داخل المؤسسات الأمنية.
خامساً: رياض سلامة ونقطة التحول في الملف المالي
يمثل إدراج رياض سلامة نقطة تحول في طبيعة العقوبات الأميركية على لبنان، إذ انتقلت من استهداف شبكات سياسية ومالية غير رسمية إلى طاولات القرار النقدي في الدولة.
سادساً: استمرار الموظفين والضباط في مواقعهم رغم العقوبات
من أبرز المفارقات أن العقوبات الأميركية لا تؤدي تلقائياً إلى عزل إداري أو وظيفي داخل الدولة اللبنانية. ففي حالات متعددة، استمر موظفون وضباط في مواقعهم الرسمية رغم إدراجهم على لوائح OFAC، نتيجة غياب قرار محلي ملزم، أو بسبب تعقيدات سياسية وإدارية داخل مؤسسات الدولة.
هذا الواقع يعكس فجوة واضحة بين العقوبات المالية الدولية وبين آليات التنفيذ المحلي، حيث تبقى العقوبات فعالة في تقييد الحركة المالية، لكنها غير قادرة وحدها على فرض عزل إداري داخلي.
سابعاً: خريطة العقوبات في لبنان
يمكن تصنيف العقوبات الأميركية على لبنان ضمن أربع دوائر مترابطة:
- الدائرة السياسية
وتشمل شخصيات سياسية ونيابية مثل:
جبران باسيل (2020)
علي حسن خليل (2020)
يوسف فنيانوس (2020) - الدائرة المالية
وتشمل رجال أعمال وشبكات تحويل:
قاسم تاج الدين (2009)
حسن مقلد (2023) - الدائرة الأمنية
وتضم مسؤولين وضباطاً:
وفيق صفا (2019)
خطار ناصر الدين (2026) - الدائرة المؤسسية
وتضم موظفين داخل مؤسسات الدولة يُشتبه بتسهيلهم عمليات نفوذ سياسي أو مالي
ثامناً: لماذا لا تؤدي العقوبات إلى عزل كامل؟
رغم شدة العقوبات، إلا أنها:
ليست صادرة عن مجلس الأمن الدولي
غير ملزمة لكل الدول
تعتمد على النظام المالي الأميركي والدولار
لذلك، تستمر بعض الشخصيات المعاقبة في ممارسة أدوار سياسية أو إدارية داخل لبنان، أو التحرك خارجياً في دول لا تلتزم كلياً بالعقوبات الأميركية.
خاتمة
تكشف الحالة اللبنانية عن فجوة واضحة بين القوة المالية للعقوبات الأميركية وبين محدودية تأثيرها السياسي الداخلي. فهي قادرة على تقييد الأموال والحركة المصرفية، لكنها لا تزال عاجزة عن فرض تغيير سياسي أو إداري شامل في غياب منظومة تنفيذ محلية ودولية متكاملة.