الجيش الإسرائيلي يدخل عصر الروبوتات القتالية… “وحش الحديد” و”الباندا” يتحضر للمعركة

في ظل التطورات التقنية المتسارعة التي تشهدها الحروب الحديثة، يبدو أن الجيش الإسرائيلي يتجه نحو إعادة صياغة مفهوم المعركة التقليدية، عبر إدخال الروبوتات والذكاء الاصطناعي إلى قلب العمليات العسكرية، في خطوة تعكس قناعة متزايدة بأن الحروب المقبلة لن تُخاض بالأساليب الكلاسيكية وحدها، بل عبر شراكة متقدمة بين الإنسان والآلة.
وبحسب تقرير نشرته القناة 12 العبرية، يعمل الجيش الإسرائيلي على تطوير منظومة قتالية تعتمد على المركبات غير المأهولة والأنظمة الذاتية التشغيل، بهدف تقليل الخسائر البشرية ورفع فعالية العمليات في البيئات المعقدة، خصوصاً في غزة وجنوب لبنان، حيث باتت الأنفاق والعبوات الناسفة والطائرات المسيّرة جزءاً أساسياً من ساحة المواجهة.
ومن أبرز المشاريع الجديدة ما يُعرف باسم “وحش الحديد”، وهو نظام يتيح تحويل ناقلات الجند القديمة من طراز M-113 إلى منصات قتالية روبوتية يتم التحكم بها عن بعد. وتستخدم هذه الآليات في نقل المتفجرات وفتح المحاور واستكشاف المناطق الخطرة قبل دخول القوات، في محاولة لتجنب سقوط الجنود في الكمائن والعبوات.
ويؤكد ضباط إسرائيليون أن الحرب الحالية دفعت المؤسسة العسكرية إلى تسريع الاستثمار في الروبوتات، بعدما أظهرت المعارك الأخيرة حجم المخاطر التي تواجه القوات البرية داخل المناطق المدمرة والمفخخة. وباتت بعض الوحدات العسكرية تعتمد على إرسال الروبوتات أولاً قبل أي تقدم ميداني للقوات.
كما برزت جرافة “الباندا”، وهي نسخة روبوتية من جرافات D9 العسكرية الضخمة، تعمل من دون سائق وتُستخدم لفتح الطرق وإزالة العوائق وتدمير المباني داخل مناطق القتال. وكشف التقرير أن إحدى هذه الجرافات تعرضت لانفجار عبوة ناسفة تزن نحو 100 كيلوغرام خلال عملية في غزة، ما اعتُبر دليلاً على الدور الذي تؤديه هذه الأنظمة في حماية الجنود.
إلى جانب ذلك، توسّع إسرائيل استخدام روبوتات الاستطلاع وإزالة المتفجرات داخل الأنفاق، إضافة إلى تطوير طائرات مسيّرة لنقل المعدات الطبية وأكياس الدم إلى الجنود المصابين في الخطوط الأمامية، فضلاً عن أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمراقبة الإصابات والتعامل مع الصدمات النفسية الناتجة عن الحرب.
ويعكس هذا التوجه اقتناعاً متزايداً داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بأن “معركة الروبوتات” ستكون عنوان الحروب المقبلة، خاصة بعد التجارب التي شهدتها الحرب الأوكرانية، حيث لعبت الأنظمة غير المأهولة دوراً متقدماً في العمليات العسكرية.
ورغم أن الجيش الإسرائيلي يؤكد أن الروبوتات لن تستبدل الجنود بالكامل في المستقبل القريب، إلا أن المؤشرات الحالية توحي بأن دور الإنسان داخل ساحة المعركة سيتراجع تدريجياً لمصلحة الأنظمة الذكية، في تحول قد يغيّر شكل الحروب الحديثة وطبيعة المواجهات العسكرية في المنطقة خلال السنوات المقبلة.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram