خاص_الجولة الثانية…خطط عملياتية أميركية لحرب بعيدة الأهداف

بعد أربعين يوماً من الجولة الأولى للحرب، يبدو أن الشرق الأوسط يدخل الآن مرحلة أكثر خطورة وتعقيداً. الجولة السابقة قامت على الضربات الجوية والصاروخية ومحاولة إنهاك إيران واستنزاف دفاعاتها، أما الجولة الثانية فجوهرها مختلف: هل تنتقل الولايات المتحدة من سياسة “التدمير عن بعد” إلى عمليات اقتحام مباشرة داخل العمق الإيراني؟
المؤشر الأول تمثّل بإعادة تموضع القوات البحرية الأميركية. حاملة الطائرات “هاري ترومان” انسحبت من خطوط الاشتباك الأمامية بعد استنزاف عملياتي طويل، فيما جرى تعزيز الانتشار بقطع بحرية أكثر تخصصاً في مواجهة المسيّرات والصواريخ السريعة. في المقابل، تتزايد المعلومات عن إدخال أنظمة ليزر دفاعية متطورة إلى الخليج، هدفها الأساسي مواجهة أسراب المسيّرات الإيرانية منخفضة الكلفة. الحديث هنا ليس عن سلاح خيالي، بل عن منظومات قادرة على إسقاط المسيّرات خلال ثوانٍ بكلفة أقل بكثير من الصواريخ الاعتراضية التقليدية.
لكن العقدة الأساسية تبقى “اليورانيوم المخصب”. واشنطن تعتبر أن الحرب لم تحقق هدفها الكامل طالما بقي المخزون الإيراني موجوداً داخل البلاد، فيما ترفض طهران بشكل قاطع إخراجه من أراضيها. هنا يظهر أخطر سيناريو متداول داخل الأوساط العسكرية: تنفيذ إنزالات خاصة أو عمليات كوماندوس قرب منشآت أصفهان ونطنز لسحب المواد المخصبة أو تدميرها ميدانياً.
غير أن هذا السيناريو يبدو شديد التعقيد. فالمواقع النووية الإيرانية تقع عميقاً تحت الأرض، وتحيط بها تحصينات وشبكات صاروخية ووحدات من الحرس الثوري، ما يجعل أي إنزال أشبه بعملية احتلال موضعي داخل دولة كبيرة لا داخل قاعدة معزولة.
أما جزيرة خرج النفطية، فهي مرشحة لتكون هدفاً مركزياً في الجولة الثانية. السيطرة عليها أو شلّها تعني خنق القسم الأكبر من صادرات النفط الإيرانية، وهو ما يفسّر التهديدات المتبادلة حول الخليج ومضيق هرمز.
ورغم الخسائر الضخمة، ما زالت إيران تملك قدرات دفاعية مؤذية: آلاف الصواريخ البالستية، مسيّرات انتحارية، زوارق سريعة، وشبكات أنفاق ومنشآت مدفونة تجعل إسقاط النظام أو شلّه بالكامل مهمة معقدة وطويلة. لذلك تبدو الجولة الثانية أخطر من الأولى، لأنها قد تتحول من حرب استنزاف إلى حرب اقتحام مباشر، وعندها لن تبقى النار داخل حدود إيران فقط.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram