في الكواليس المالية، يتحرك حزب الله في محاولة واضحة لإضفاء شرعية قانونية على عمل مؤسسة «القرض الحسن»، بعدما تصاعدت الشكوك حول تحولها الفعلي إلى مصرف يعمل خارج أحكام قانون النقد والتسليف وخارج رقابة السلطات النقدية اللبنانية.
وفي هذا السياق، التقى وفد من حزب الله حاكم مصرف لبنان، وتعهد بجملة من الإجراءات، أبرزها وقف العمل بأجهزة الصراف الآلي (ATM) في فروع المؤسسة، والتوقف عن منح القروض مقابل الذهب، والتأكيد أن أموال المؤسسة لا تُستخدم في تمويل الجهازين العسكري والأمني للحزب.
كما طلب حزب الله من وزراء معنيين أن تبادر الحكومة إلى تحديد الإجراءات المطلوبة لامتثال «القرض الحسن» للقوانين اللبنانية. ويُعدّ الحزب حالياً تقريراً مفصلاً سيُرفع إلى نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، ويتضمن ما يقول إنها أدلة تثبت أن المؤسسة ليست منصة لتبييض الأموال.
غير أن هذا التقرير المرتقب سيخضع لتدقيق صارم من الجهات المالية والمصرفية، وتحت أنظار الحكومة اللبنانية، وسط شكوك واسعة في أن ما يقوم به الحزب لا يعدو كونه محاولة للحصول على غطاء رسمي لبناني يضفي شرعية شكلية على مؤسسة عملت لسنوات خارج النظام المالي الرسمي.
وتحذر أوساط مالية من أن الحزب قد يقدم إجراءات شكلية محدودة لامتصاص الضغوط، فيما يبقى جوهر عمل «القرض الحسن» على حاله، بما يعني أن المسألة لا تتعلق بتعديل بعض المظاهر التنظيمية، بل بمدى استعداد حزب الله للخضوع الفعلي لأحكام القانون اللبناني.