نيوزويك تكشف: 5 سيناريوهات للحرب الأميركية على إيران

في ظل المؤشرات المتزايدة على انهيار وقف إطلاق النار الهش، وعودة شبح التصعيد العسكري إلى الواجهة، سلطت مجلة “نيوزويك” الأميركية الضوء على 5 سيناريوهات محتملة لمسار الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران.

وبحسب تقرير المجلة، فإن إدارة ترامب لا تزال تبقي خياراتها العسكرية مطروحة على الطاولة، مما يطرح تساؤلات حاسمة: هل ترضخ طهران وتقدم تنازلات لتفادي الحرب؟ أم أنها تراهن على عامل الوقت لاستنزاف واشنطن سياسياً واقتصادياً؟

السيناريو الأول: عمل عسكري لفرض اتفاق محدود

يُعد هذا السيناريو من بين الأكثر ترجيحاً، حيث قد تلجأ واشنطن إلى توجيه ضربات عسكرية متجددة لإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أميركية أفضل. ويهدف البيت الأبيض من خلال ذلك إلى دفع إيران لتقديم تنازلات جوهرية في ملفي البرنامج النووي وحرية الملاحة، مما يتيح لترامب تسويق نجاح استراتيجية “الدبلوماسية القسرية”.

وتحذر “نيوزويك” من أن تلويح ترامب بتوجيه “ضربات أقسى” قد يضع مصداقيته السياسية والعسكرية على المحك إذا لم تسفر هذه التحركات عن نتائج حاسمة. ورغم إمكانية التوصل إلى اتفاق مبدئي حول الملاحة والتفتيش النووي، فإن القضايا الشائكة، كالتفكيك الكامل للبرنامج النووي الإيراني، ستبقى معلقة.

السيناريو الثاني: تراجع إيراني تحت وطأة الاقتصاد

يُصنف هذا المسار كالأكثر استقراراً؛ إذ يفترض موافقة إيران على تسوية استباقية لتجنب حرب شاملة. وتلفت المجلة إلى جهود يقودها وسطاء إقليميون لإيجاد مخرج يحفظ ماء وجه طهران ويجنبها الظهور بموقف “المستسلم”، وذلك مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات الأميركية.

يأتي ذلك وسط تزايد الخناق الاقتصادي على إيران جراء تعطل الملاحة الخليجية وارتفاع أسعار الطاقة. في المقابل، يواجه ترامب أيضاً ضغوطاً داخلية بسبب انعكاس أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي قبيل الانتخابات النصفية، مما يجعل نجاح هذا السيناريو مرهوناً بصياغة تتيح للطرفين إعلان تحقيق مكاسب.

السيناريو الثالث: حرب استنزاف طويلة الأمد

تصف “نيوزويك” هذا الخيار بأنه الأكثر سلبية وواقعية في آنٍ واحد. ويتمثل في تحول المواجهة إلى حالة استنزاف مزمنة، تتخللها ضربات أميركية، ردود إيرانية، وتعطيل مستمر للملاحة في مضيق هرمز.

ولا تحتاج طهران إلى تحقيق توازن عسكري مباشر لإيذاء واشنطن؛ بل يكفيها إرباك الاقتصاد العالمي عبر إبقاء مضيق هرمز مغلقاً أو غير آمن. هذه “الحرب الاقتصادية” قد تتحول إلى اختبار للصبر، حيث تعاني إيران من تراجع صادراتها النفطية، بينما تتكبد واشنطن فاتورة ارتفاع أسعار الطاقة وتواجه قلق حلفائها. ويُنذر هذا المسار بتصاعد النقمة الشعبية في كلا البلدين نتيجة الكلف الباهظة لحرب بلا أفق واضح.

السيناريو الرابع: انخراط خليجي مباشر وعلني

يُعد هذا السيناريو الأخطر على الإطلاق، حيث تتوقع المجلة احتمالية دخول دول الخليج كأطراف قتالية مباشرة إلى جانب الولايات المتحدة ضد طهران. وتحذر “نيوزويك” من أن خطوة كهذه ستجر المنطقة بأسرها نحو مواجهة إقليمية شاملة ذات تداعيات كارثية على المستويين البشري والاقتصادي.

السيناريو الخامس: وقف إطلاق نار شكلي (الأكثر ترجيحاً)

ترى “نيوزويك” أن السيناريو الأقرب للواقع هو استمرار وقف إطلاق النار من الناحية الشكلية فقط، مع تواصل الضغوط العسكرية والاقتصادية بطرق غير مباشرة. ويشمل ذلك استمرار العقوبات، الحصار البحري، التوترات في مضيق هرمز، إلى جانب الهجمات السيبرانية واستخدام الطائرات المسيّرة، دون الانزلاق لحرب شاملة ومعلنة.

ويُعتبر هذا الوضع مناسباً لترامب، كونه يوفر له أدوات ضغط قوية ومستمرة دون تحمل تبعات اتخاذ قرار بحرب مفتوحة. إلا أن التقرير يحذر من تحول هذا الغموض إلى “حرب دائمة تحت غطاء وقف إطلاق النار”، حيث تستمر الأزمة بلا تسوية سياسية حقيقية.

وفي الختام، تخلص “نيوزويك” إلى أن المعضلة الجوهرية تكمن في غياب اتفاق حاسم يحدد شروط إنهاء الحرب، يضمن إعادة فتح الملاحة في الخليج، ويضبط البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram