نجح المفاوض اللبناني في انتزاع تمديد للهدنة، لا بوصفها وقفًا كاملاً لإطلاق النار، بل كصيغة أقرب إلى حصر العمليات العسكرية في الجنوب، مع إبقاء بيروت والضاحية والجبل والبقاع خارج دائرة الاستهداف الواسع. نصف الطريق إلى التهدئة تحقق، أما النصف الآخر فما زال معلّقًا على السؤال الذي يرفض حزب الله الإجابة عنه: ماذا عن السلاح؟
اللافت أن الحزب قابل هذا الإنجاز باستحضار خطاب 17 أيار، مستخدمًا لغة قانونية أقرب إلى البيانات السويسرية، متحدثًا عن خرق للدستور وانحراف عن الإجماع الوطني. مفارقة يصعب تجاهلها، لأن الحزب نفسه لم يُخفِ يومًا أن قراره العسكري ليس لبنانيًا، بل محفوظ في طهران، وأن الدستور يصبح تفصيلاً ثانويًا عندما يتعارض مع أولويات المحور الإيراني.
الدولة اللبنانية تفاوض اليوم باسم لبنان، لا باسم أي محور. تفاوض من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ووقف الحرب، وتستعد في حزيران لمرحلة أكثر حساسية من المفاوضات الأمنية المباشرة.
صحيح أن الهدنة لا تزال هشة، كما أظهرت غارات اليوم والردود المتبادلة، لكن الجميع يدرك أن مصيرها يتوقف على المسار الأميركي–الإيراني. فإذا اشتعلت المواجهة بين واشنطن وطهران، سقطت الهدنة. أما إذا تقدمت التسوية، فإن لبنان سيكون أمام فرصة نادرة لاستكمال نصف الطريق المتبقي: استعادة الدولة لقرارها السيادي الكامل.