ترامب في بكين: هل تفرض الصين شروطها لإنهاء حرب إيران؟

يدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب جولة مفاوضات حاسمة في بكين هذا الأسبوع، وسط تساؤلات حول موازين القوى بين الطرفين. وفي وقت يعتمد فيه ترامب فلسفة “من يملك الأوراق الأقوى”، يبدو أن الجانب الصيني هو من يمسك بزمام المبادرة في الملفات الاقتصادية، مما يقلص فرص واشنطن في انتزاع تنازلات جوهرية.

قيود قانونية تُكبل “سلاح الرسوم”

تواجه إدارة ترامب عائقاً قانونياً غير مسبوق؛ ففي شباط 2026، قضت المحكمة العليا بأن الرئيس خالف القانون الفدرالي بفرضه رسوماً جمركية أحادية الجانب. هذا القرار جرد ترامب من قدرته على اتخاذ قرارات مفاجئة وسريعة بفرض عقوبات تجارية، وألزمه بمسارات قانونية معقدة (مثل المادتين 232 و301) تتطلب تحقيقات مطولة، مما يجعل أي تصعيد أميركي أكثر بطئاً وعرضة للطعون القضائية.

سلاح “المعادن النادرة” الصيني

في المقابل، تمتلك بكين ورقة ضغط استراتيجية تتمثل في “المعادن النادرة”، حيث تسيطر على نحو 70% من الإنتاج العالمي وما يصل إلى 90% من قدرات التكرير. وتدرك الصين أن هذه المعادن هي العصب الحيوي للصناعات الأميركية، من السيارات الكهربائية إلى المعدات العسكرية المتطورة.

وكان التهديد الصيني بتقييد هذه الصادرات العام الماضي قد أجبر واشنطن بالفعل على التراجع عن رسوم جمركية قياسية وصلت إلى 145%، مما يثبت فاعلية هذا السلاح في يد بكين.

ضغوط داخلية وملف حرب إيران

يصل ترامب إلى الصين وهو يواجه تحديات داخلية معقدة:

  • انتخابات التجديد النصفي: اقتراب موعد الانتخابات في تشرين الثاني وسط أزمة معيشية حادة.
  • الرفض الشعبي لحرب إيران: تزايد الاعتراضات الداخلية على الانخراط العسكري الأميركي في إيران.
  • الحاجة للدعم السياسي: يحتاج ترامب لدعم بكين لإنهاء حرب إيران، ما يضعف موقفه التفاوضي ويمنع ممارسة ضغوط اقتصادية حقيقية.

فجوة تجارية متزايدة

على الرغم من السياسات الحمائية، حققت الصين فائضاً تجارياً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار في عام 2025، بعد نجاحها في تحويل صادراتها نحو أوروبا وآسيا. وفي المقابل، ظل العجز التجاري الأميركي ثابتاً نتيجة استمرار عجز الموازنة وتراجع معدلات الادخار.

ختاماً، تشير المعطيات إلى أن أقصى ما قد يحققه ترامب من هذه الزيارة هو الحفاظ على “الهدنة التجارية” القائمة، والحصول على وعود صينية بشراء منتجات زراعية وطائرات كـ “غطاء سياسي” محدود، دون إحداث تغيير جذري في ميزان القوى الاقتصادي.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram