الأخبار تهاجم كريم سعيد بسبب سعر الصرف.. ومصرف لبنان يرد

صعّدت صحيفة “الأخبار” من انتقاداتها لحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، معتبرة أن الحديث عن تجنب سياسات الحاكم السابق لا يمثل توجهاً إصلاحياً حقيقياً، بل يندرج ضمن استغلال الأزمة النقدية لتحقيق أهداف سياسية ومالية أوسع.

تحرير سعر الصرف ومخاوف التضخم

ونقلت الصحيفة عن أوساط رسمية ودبلوماسية أن سعيد يدرس خيار تحرير سعر صرف الليرة وتركه لآليات السوق. وحذرت من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى قفزة سريعة وكبيرة في سعر الدولار، مشيرة إلى أن تبرير هذا التوجه بضرورة الحفاظ على احتياطيات البنك المركزي يطرح تساؤلات جدية حول تداعياته القاسية على القدرة الشرائية ورواتب المواطنين.

وأشارت “الأخبار” إلى أن تحرير سعر الصرف دون خطة مرافقة سيضاعف الضغوط على المالية العامة ويفاقم التدهور المعيشي، مما ينذر بتوترات اجتماعية وسياسية. وربطت الصحيفة هذه المقاربة بالصراع الدائر حول آلية إعادة هيكلة القطاع المصرفي وتوزيع الخسائر.

توظيف شعار “حماية الودائع”

ورأت الصحيفة في قراءتها أن رفع شعار “حماية أموال المودعين” قد يُستغل كذريعة لتقييد الموارد المتاحة ومواجهة أي توجه للإنفاق الحكومي، لا سيما في ملف إعادة الإعمار، مما يعيد الجدل حول التداخل بين السياستين النقدية والمالية.

وخلصت إلى أن الخيارات المطروحة حالياً تتخطى الجانب التقني لتشكل مواجهة شاملة حول كيفية إدارة الأزمة، بين دعاة التحرير السريع للسوق والمحذرين من خطوات غير محسوبة في ظل غياب الإصلاح الشامل.

مصرف لبنان يرد

رداً على ما نُشر، أصدر مصرف لبنان بياناً توضيحياً موجهاً إلى ما وصفه بـ”الصحف ذات اللون السياسي المعروف”، أكد فيه أن لا هدف للحاكم أو للمصرف سوى تحقيق أولويات راسخة تشمل: الحفاظ على الاستقرار النقدي، إعادة الودائع وفق آليات قانون الانتظام المالي، استعادة عافية القطاع المصرفي لتحفيز النمو، وتعزيز المالية العامة واستقرار العملة لتمكين الدولة من الإيفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين والموظفين.

وشدد “المركزي” على التزامه المطلق بأجندة صون الاستقرار النقدي، مشيراً إلى سعيه المتواصل مع وزارة المالية والجهات المعنية لتأمين تدفق العملات الصعبة وتثبيت سعر الصرف. وأوضح أن هذه الجهود تتم ضمن ضوابط صارمة تحمي أموال المودعين وأموال الدولة، وتضمن التوازن السليم بينهما.

وأضاف البيان أن عمل المصرف محصور ضمن الإطار القانوني والتنسيق مع الحكومة لضمان انتظام السياسات المالية والنقدية. وجدد حرصه، في هذه المرحلة الحساسة، على الالتزام التام بالمادة 70 من قانون النقد والتسليف، التي تضع “المحافظة على سلامة النقد اللبناني” في طليعة مهامه.

وختم مصرف لبنان بيانه بالتأكيد على أن الاستقرار السياسي الذي تسعى إليه الحكومة هو الركيزة الأساسية لأي استقرار اقتصادي، معتبراً أن التقدم في المسار السياسي هو العامل الحاسم لاستعادة الثقة، إنجاح السياسات النقدية، وتحقيق التعافي في القطاعين العام والخاص.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram