هل أقنع غراهام إدارة ترامب بضرب حزب الله؟

كشفت صحيفة The Wall Street Journal أن السيناتور الجمهوري Lindsey Graham لعب دورًا بارزًا في دفع الرئيس الأميركي Donald Trump نحو اتخاذ قرار توجيه ضربات عسكرية لإيران، في خطوة وصفتها الصحيفة بأنها من أخطر القرارات خلال رئاسته.
وبحسب التقرير، مارس غراهام ضغوطًا مكثفة على ترامب خلال الأشهر الماضية، مستخدمًا أسلوبًا غير تقليدي في محادثاته معه عبر لعبة تقوم على الربط بين العبارات التاريخية التي اشتهر بها رؤساء أميركيون.
وخلال إحدى المحادثات، سأل غراهام ترامب: “إذا قلت فرانكلين روزفلت، ماذا تقول أنت؟”، في إشارة إلى المقولة الشهيرة للرئيس الأميركي الأسبق Franklin D. Roosevelt: “ليس لدينا ما نخافه سوى الخوف نفسه”. ثم سأله عن الجملة التي يرغب بأن تُخلّد باسمه في التاريخ.
وبحسب الصحيفة، أجاب ترامب بأنه لا يعرف، فاقترح عليه غراهام عبارة: “استمروا في الاحتجاج… المساعدة في الطريق”، في إشارة إلى منشور سابق دعا فيه الرئيس الأميركي الإيرانيين إلى مواجهة حكومتهم.
وأشار التقرير إلى أن عدداً محدوداً من السياسيين مارس ضغوطاً على ترامب لشن ضربات ضد إيران بقدر ما فعل غراهام، المعروف بمواقفه المتشددة في السياسة الخارجية.
وفي مقابلة مع الصحيفة داخل مكتبه في مجلس الشيوخ، بدا السيناتور الأميركي متحمسًا لفكرة إقناع ترامب بتوجيه ضربة لإيران، حيث وُضعت على رفوف مكتبه قبعات “MAGA” موقعة من ترامب، بينها قبعة كتب عليها “Make Iran Great Again”.
وقال غراهام ردًا على منتقديه: “ماذا سيفعلون بي؟”.
وبحسب التقرير، بدأ غراهام بالفعل مناقشة سيناريوهات تدخل عسكري إضافي مع ترامب، من بينها عمليات محتملة في لبنان وربما كوبا، مشيرًا إلى أن مثل هذه التحركات قد تحدث قريبًا.
وفي اليوم التالي لبدء الهجوم على إيران، قال غراهام في مقابلة مع شبكة NBC إن هدف العملية هو “تغيير التهديد وليس تغيير النظام”، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تختار قائد إيران المقبل.
وأضاف: “يقولون إنك إذا كسرت شيئًا تصبح مسؤولًا عنه… أنا لا أؤمن بذلك. أنت تكسره عندما يصبح تهديدًا”.
في المقابل، نقلت الصحيفة أن بعض المستشارين العسكريين في البيت الأبيض حذروا ترامب من الانخراط في صراع أوسع، وهي المجموعة التي وصفها غراهام بـ”معسكر عدم التورط”.
وقال إن ترامب في ولايته الثانية أصبح مختلفًا عما كان عليه في ولايته الأولى، موضحًا أن الرئيس الأميركي بات أكثر ثقة بقدرات الجيش الأميركي وأكثر اطلاعًا على إدارة الملفات الدولية.
كما أشار إلى أن رؤساء جمهوريين آخرين ربما لم يكونوا ليوافقوا على تنفيذ ضربات ضد إيران.
وخلال مساعيه لإقناع ترامب، زار غراهام إسرائيل عدة مرات في الأسابيع الأخيرة والتقى مسؤولين في أجهزة الاستخبارات، قائلاً: “هم يخبرونني أحيانًا بأشياء لا تخبرني بها حكومتنا”.
كما تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu وقدم له نصائح حول كيفية إقناع ترامب بالتحرك عسكريًا، مشيرًا إلى أن نتنياهو عرض على الرئيس الأميركي معلومات استخبارية ساهمت في دفعه لاتخاذ قرار الضربة.
وكشف أيضًا أنه تواصل مع ولي العهد السعودي Mohammed bin Salman لإبلاغه بما قد يحدث.
وأوضحت الصحيفة أن غراهام يدعو منذ سنوات إلى تغيير النظام في إيران، لكنه لم يجد سابقًا رئيسًا أميركيًا مستعدًا للذهاب بعيدًا كما فعل ترامب.
وكانت علاقة الرجلين متقلبة في الماضي، إذ نشر ترامب عام 2015 رقم هاتف غراهام على الهواء بعدما وصفه الأخير بـ”الأحمق”. كما انتقد غراهام ترامب بشدة عقب January 6 United States Capitol attack عام 2021.
لكن السيناتور عاد لاحقًا لدعم ترامب، جزئيًا بهدف التأثير في توجهات سياسته الخارجية ومواجهة التيار الانعزالي داخل حركة “MAGA”.
وخلال الأشهر الأخيرة، واصل غراهام الضغط على ترامب للتحرك ضد إيران، حتى إن بعض مساعدي البيت الأبيض وصفوه بأنه “عم مزعج ومجنون” بسبب إلحاحه المتكرر، خصوصًا مع زياراته المتكررة إلى نوادي ترامب في فلوريدا لطرح القضية.
كما تعاون في هذا المسار مع الجنرال المتقاعد Jack Keane والكاتب المحافظ Marc Thiessen، حيث كانوا يتواصلون مع ترامب بشكل مستمر ويقارنون الملاحظات لدفعه نحو اتخاذ قرار العمل العسكري.
وفي ما اعتبرته الصحيفة أحد أخطر ما ورد في التقرير، قال غراهام إنه طرح على ترامب فكرة قصف عناصر إيرانية وHezbollah في لبنان.
وأطلق على المقترح اسم “عملية سيمبر فاي”، في إشارة إلى 1983 Beirut barracks bombing الذي أدى إلى مقتل 241 عسكريًا أميركيًا من مشاة البحرية في بيروت.
ويرى غراهام أن ترامب قد يذهب أبعد مما فعله الرئيس الأميركي الأسبق Ronald Reagan في المنطقة.
وبحسب روايته، رد ترامب على الاقتراح قائلاً إنه سيفكر في الأمر، مضيفًا: “أعتقد أنه أدرك الآن مدى قدرة الجيش الأميركي”.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram