هشام أبو ناصيف لـ “Arab Files”: وهم الانتفاضة الشيعية الكبرى مجرد نفاق سياسي.. والمسيحيون أمام خطر زوال وجودي

في حوار اتسم بالجرأة والمكاشفة السياسية، حل الأستاذ الجامعي والباحث الدكتور هشام أبو ناصيف ضيفاً عبر بث مباشر مشترك لمنصتي “Arab Files” و”الطائفة 19″ مع الإعلامي أسعد بشارة، مقدماً قراءة نقدية حادة للمشهد اللبناني الراهن، ومفككاً ما وصفه بـ”الأوهام والنفاق السياسي المتبادل” بين النخب اللبنانية.

كذبة “الانتفاضة الشيعية الكبرى” ونقد نخب 14 آذار شنّ أبو ناصيف هجوماً نقدياً لاذعاً على الخطاب السائد لدى بعض القوى السيادية، لا سيما نخب “14 آذار”، التي تروج لفكرة وجود انتفاضة شيعية عارمة وشيكة ضد ثنائية حزب الله وحركة أمل. ووصف أبو ناصيف هذا الطرح بـ”الهراء والتعتير والنفاق الفكري”، معتبراً أن الغالبية العظمى من أبناء الطائفة الشيعية لا تزال تمنح ولاءها السياسي والعقائدي للثنائي الشيعي، تماماً كما كانت الأغلبية المسيحية إبان الحرب الأهلية تؤيد “الجبهة اللبنانية” رغم وجود أصوات يسارية معارضة حينها.

وأضاف أبو ناصيف: “التمني شيء والواقعية السياسية شيء آخر. الرهان على اجتياح معارضة شيعية للمشهد هو وهم وقراءة كارثية منفصلة عن الواقع، وعلينا الخروج من هذه اللوفكة (المراوغة) والحديث بصراحة”.

بروز نخب جديدة أو الانتحار التدريجي واعتبر أبو ناصيف أن النخب السياسية الحالية تعاني من “رداءة فكرية” واعتادت الكذب على نفسها وعلى بيئاتها منذ 100 عام. ورأى أن السبيل الوحيد لإنقاذ ما تبقى من الكيان اللبناني هو بروز نخب وتيارات سياسية جديدة تمتلك الشجاعة لقول الحقيقة وتجاوز صيغ النفاق التقليدي. وحذر من أن استمرار الوضع الحالي (الستاتيكو) يعني الذهاب الجماعي نحو انتحار سياسي وكياني محتم.

الخطر الوجودي على مسيحيي لبنان والشرق ودقّ الباحث السياسي ناقوس الخطر بخصوص مستقبل المكون المسيحي في لبنان، محذراً من مصير مشابه لمسيحيي المنطقة. وقال بمرارة: “إذا استمرت هذه السياسات الرديئة، فإن الوجود المسيحي في لبنان مهدد بالزوال خلال السنوات العشر أو العشرين القادمة، ليتحولوا إلى مجرد طائفة شرق أوسطية أخرى كانت موجودة وبطلت موجودة، كما حدث تماماً لمسيحيي تركيا، والعراق، وسوريا الذين تضاعفت أرقام هجرتهم”.

ودعا القوى المسيحية، وتحديداً حزب “القوات اللبنانية” بوصفه الحزب المسيحي الأكبر والأقوى تمثيلاً، إلى تحمل مسؤولياته التاريخية والأخلاقية، والخروج بمكاشفة صريحة للجمهور تفيد بأن “التجربة الحالية لم تنجح” وأن الصيغ القديمة لم تعد قابلة للحياة. كما دعا القواعد الحزبية، لا سيما في حزب الكتائب اللبنانية، إلى محاسبة قياداتها وسياساتها إذا استمرت في تبني خطابات لا تحاكي حجم الخطر الوجودي الراهن.

الخلاصة خلص الدكتور هشام أبو ناصيف إلى أن المصلحة اللبنانية يجب أن تتقدم على مصالح أي محور إقليمي، رافضاً فكرة التضحية بلبنان من أجل “تبييض وجه إيران” أو رهن البلد لحروب الآخرين. وأكد أن كذبة “لبنان الرسالة” بصيغتها المنافقة قد انتهت، وباتت الحاجة ملحة لصياغة عقد وطني جديد يرتكز على الصراحة المطلقة والاعتراف بالحقائق الميدانية كما هي، بعيداً عن الأوهام والشعبويات العابرة.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram