June 4, 2026
مفاوضات واشنطن: مناطق بعهدة الجيش اللبناني وإقصاء لإيران
الرئيسية أخبار لبنان

مفاوضات واشنطن: مناطق بعهدة الجيش اللبناني وإقصاء لإيران

مفاوضات واشنطن: مناطق بعهدة الجيش اللبناني وإقصاء لإيران

أفرز البيان الثلاثي (اللبناني – الإسرائيلي – الأميركي) الصادر فجر اليوم، عقب انتهاء جولة المفاوضات في واشنطن، دلالات مفصلية ترسم قواعد اشتباك جديدة للعلاقة بين لبنان وإسرائيل، تزامناً مع اليوم الـ2424 لـ”ثورة الكرامة”.

“المناطق التجريبية”: سيادة حصرية للجيش اللبناني

ورغم عدم انتزاع لبنان لمطلبه الأساسي بوقف شامل لإطلاق النار وجدول زمني للانسحاب الإسرائيلي، برز تطور استراتيجي يتمثل في إقرار “مناطق تجريبية”. وتقضي هذه الخطوة بانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي منها بالكامل، لتتسلمها حصراً وحدات الجيش اللبناني.

وستعمل السلطة الشرعية، بإشراف لجنة “الميكانيزم”، على تطهير هذه المناطق من السلاح والمسلحين، في ظل استبعاد تام لأي جهة مسلحة غير تابعة للدولة، مع إمكانية توسيع هذا النموذج لاحقاً بناءً على نجاح السلطة في مهامها. ويُسجل هنا فشل إسرائيل في فرض بقاء جيشها داخل هذه المناطق.

حصر القرار بالدولة ورفض الهيمنة الإيرانية

وجه البيان الثلاثي ضربة واضحة لنظام الملالي وواجهته في لبنان، مؤكداً أن مستقبل العلاقات يحدده حصراً البلدان المعنيان عبر السلطات الشرعية في بيروت وتل أبيب، رافضاً أي دور لأي جهة أخرى. وتتولى الدولة اللبنانية وحدها مسؤولية التفاوض حول قضايا الأرض، الانسحاب، عودة النازحين غير المشروطة، إطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار.

ويشكل هذا المسار رفضاً قاطعاً لإبقاء لبنان ساحة ملحقة يقودها الحرس الثوري عبر غرفة عملياته في طهران، وهو النهج الذي مكّن العدو من احتلال الأرض وجرّ البلاد لإنزال نكبة تاريخية بالجنوب والطائفة الشيعية، وإبادة بشرية غير مسبوقة، إسناداً لمشروع الهيمنة الإيرانية وثأراً للمرشد بعد عجز إمبراطوريته عن حماية قادتها.

ضمانات واشنطن وتفكيك تنظيم حزب الله

في سياق متصل، شدد الموقف الأميركي على دعم سيادة لبنان على كامل أراضيه مقابل ضمان أمن إسرائيل، في مقاربة تعيد التذكير باتفاق الهدنة لعام 1949. وقد أكد الوفد اللبناني تمسكه بالحدود المعترف بها دولياً، متعهداً بفرض سيطرة الدولة الفعالة، وحصر السلاح بيدها، وصولاً إلى فكفكة التنظيم العسكري والأمني لحزب الله.

ويستند هذا التعهد إلى قرار مجلس الوزراء اللبناني الصادر في 2 آذار الماضي، والقاضي بحظر العمل العسكري والأمني لحزب الله، والذي أُقر بموافقة وزراء “حركة أمل” وتحفظ وزراء الحزب.

تقاطع الرفض بين بن غفير وأبواق طهران

في الداخل الإسرائيلي، هاجم الإرهابي إيتمار بن غفير مخرجات واشنطن، داعياً الحكومة الإسرائيلية لرفض مساعي ترامب، ما يعكس صداماً متوقعاً بين التأكيد الأميركي على سلامة الأراضي اللبنانية والنهج الصهيوني الساعي لإبقاء الاحتلال في مواجهة دبلوماسية مضنية.

على المقلب الآخر، شنت أبواق طهران الإعلامية هجوماً مماثلاً، حيث وصفت صحيفة “الأخبار” مخرجات البيان بـ”الاستسلام” من جانب السلطة.

تؤكد هذه التطورات أهمية المسار الحالي للحد من الخسائر وتكريس مرجعية الدولة القادرة، في مواجهة أعداء لن يستسلموا بسهولة، لتؤكد مجدداً على أن المواجهة مستمرة ضد حزب السلاح الإيراني ومنظومة الفساد التي تساكنت مع السلاح اللاشرعي والاحتلال.. “وكلن يعني كلن، وما تنسى حدن منن”.