يوليو 20, 2026
أخبار لبنان

تسليح الجيش اللبناني: هل يكفي الدعم الغربي لردع حزب الله؟

تسليح الجيش اللبناني: هل يكفي الدعم الغربي لردع حزب الله؟

ذكرت وكالة “JNS” الإسرائيلية في تقرير، أن مبادرات التدريب والتسليح التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية، بمشاركة دول غربية مثل هولندا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا لدعم الجيش اللبناني، قد لا تكون كافية لتمكينه من التغلب على “حزب الله”، وفقاً لتحذيرات أطلقها مراقبون إسرائيليون.

ويهدف الجهد الدولي الحالي إلى تحويل الجيش اللبناني إلى قوة سيادية قادرة على بسط سلطتها وتفكيك ما تبقى من البنية التحتية لـ”حزب الله”. لكن محللين إسرائيليين يرون أن نجاح هذه المهمة يتجاوز مسألة المعدات العسكرية، ليرتبط بالشجاعة السياسية للحكومة اللبنانية، وتوجهات الجنود، ومدى استعداد المؤسسة العسكرية للدخول في مواجهة فعلية مع عناصر الحزب.

تحديات الهيكلية والولاء الاقتصادي

أكدت المقدم احتياط في الجيش الإسرائيلي، أورنا مزراحي، لـ”JNS”، أن الدعم الدولي يحمل أهمية بالغة، غير أنه يتطلب معالجة أعمق للقضايا الهيكلية المتجذرة داخل الجيش اللبناني. وأوضحت أن توفير الأسلحة والمعدات والتدريب العملياتي يظل غير كافٍ ما لم يعالج التحالف الدولي ملفاً معقداً يتمثل في التدقيق بخلفيات العناصر العسكرية وانتماءاتهم.

وأشارت مزراحي إلى التفاوت الاقتصادي الحاد كمشكلة أساسية؛ فالجندي في الجيش اللبناني يتقاضى اليوم نحو ربع ما يحصل عليه المقاتل في “حزب الله”. وأوضحت أن هذا الفارق، إلى جانب الخدمات الاجتماعية والاقتصادية الشاملة التي يقدمها الحزب، حال تاريخياً دون وجود حافز كافٍ يدفع الشيعة للانخراط في الجيش.

كما حذرت من خطورة أن تقتصر القوة العسكرية على المسيحيين لتجنب تكرار سيناريو “جيش لبنان الجنوبي”، مشددة على ضرورة أن يمثل الجيش كافة أطياف الشعب اللبناني. واعتبرت أنه لكي يحظى الجيش اللبناني بثقة إسرائيل، يجب أن يحدث “احتكاك قتالي فعلي” مع “حزب الله” على الأرض، مشددة على ضرورة الرقابة الأميركية لمنع إعادة تسلح الحزب. ولفتت إلى أن إسرائيل تطمح لإجراء حوار عسكري مباشر مع الجانب اللبناني بإشراف أميركي، وهو ما لا تزال بيروت تتحفظ عليه.

فرصة تاريخية تتطلب شرياناً اقتصادياً

من جهته، رأى اللواء احتياط إيال بن رؤوفين، النائب السابق لقائد المنطقة الشمالية، أن المشهد الحالي، بما يتضمنه من ضعف لـ”حزب الله” وإغلاق المحور السوري وتراجع وضع إيران، يمثل “فرصة ربما تكون فريدة لتغيير الوضع في لبنان”.

ورغم ذلك، دعا بن رؤوفين إلى ضرورة تحلي برامج التدريب الغربية بـ”صبر استراتيجي طويل الأمد” وتوقعات واقعية. وأكد أن الدعم الأميركي لا ينبغي أن يقتصر على الجانب العسكري، بل يجب أن يمتد لتوفير شريان حياة اقتصادي يشجع الحكومة والشارع اللبناني على تبني “أجندة سيادية”.

وأوضح أن هذه الأجندة تشمل تحمل الجيش المسؤولية الميدانية، وتفكيك ركائز قوة “حزب الله”، وصولاً إلى اعتراف لبنان بإسرائيل وعقد اتفاق بين الدولتين. واعتبر أن المعيار الحقيقي للنجاح يكمن في التحرك العسكري والسياسي الفعلي ضد الحزب، بالتعاون مع المفتشين الأميركيين وإبقاء قنوات الحوار مفتوحة.

واقع استراتيجي جديد بعد سقوط نظام الأسد

في السياق ذاته، اعتبر العقيد احتياط باراك بن زور أن الطائفة الشيعية في لبنان تقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي، للمرة الأولى منذ نشوء العلاقة الاستراتيجية مع النظام الإيراني عام 1979.

ولفت إلى أن الضربات العسكرية العنيفة التي تتلقاها إيران في صراعها الإقليمي مع الولايات المتحدة وحلفائها، تجعل من الصعب على طهران مواصلة دعمها المعتاد لـ”حزب الله”. وأضاف أن انهيار نظام الأسد وطرق الإمداد والتهريب التقليدية في سوريا، زاد من إضعاف الحزب الذي تلقى من إسرائيل “أقسى ضربة عسكرية ومعنوية منذ تأسيسه”.

وختم بن زور بالإشارة إلى أن بقية الفصائل والأطراف اللبنانية أدركت حقيقة هذا الواقع الجديد وتراجع قوة الحزب، ما دفعها بخطى أسرع نحو تعزيز وتوثيق علاقاتها مع الولايات المتحدة.