مفاوضات لبنان وإسرائيل: تحذير فرنسي من فخ وفيتو أميركي

تبدي دول عربية وأوروبية مخاوف جدية من استفراد لبنان وحيداً في مسار المفاوضات مع إسرائيل. ويتردد في الأوساط الدبلوماسية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون غير راضٍ عن نقطة الانطلاق الرسمية للبنان في هذه المفاوضات، معتبراً أنه كان على المسؤولين اللبنانيين عدم الاكتفاء بالرعاية الأميركية الحصرية دون الحصول على ضمانات واضحة.

في المقابل، أبلغت واشنطن المسؤولين في لبنان رفضها القاطع لأي دور فرنسي مؤثر في صياغة الموقف اللبناني أو في مواكبة مسار التفاوض الذي تنتهجه الدولة.

مخاوف فرنسية من “مصيدة إسرائيلية”

نقلت مصادر فرنسية خشيتها من وقوع لبنان في فخ إسرائيلي، لا سيما بعدما بات واضحاً أن تل أبيب تتجاهل الإطار الذي حدده لبنان لإنهاء الحرب، والمستند إلى الإجماع العربي ومقررات “قمة بيروت” لعام 2002.

يُذكر أن وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون كان قد أطاح بمقررات تلك القمة قبل انتهائها، بسبب التعديل الذي أُضيف على مبادرة الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، والذي اشترط عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بلادهم، رافضاً الاكتفاء بمبدأ “التعويض” الذي تضمنته مبادرة إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش آنذاك.

علي درويش: استبعاد الدور الأوروبي متوقع

في هذا السياق، أوضح النائب السابق علي درويش في حديث لـ”المركزية” أن تعمد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإسرائيل استبعاد فرنسا والدول الأوروبية عن طاولة المفاوضات مع لبنان يعد أمراً طبيعياً؛ نظراً لرفض هذه الدول (باستثناء بريطانيا) المشاركة في الحرب على إيران، وهو ما يبرر الموقف الفرنسي المتخوف من “الفخ الإسرائيلي”.

وعلى الصعيد الداخلي، أشار درويش إلى أن شريحة واسعة من اللبنانيين تكن العداء لإسرائيل ولا يمكنها الركون إليها لمجرد إعلان وقف إطلاق النار بعد اعتداءات طويلة الأمد. واعتبر أن مبادرة رئيس الجمهورية للذهاب نحو السلام تمثل “مسيرة شاقة لا يمكن بلوغها بسهولة”.

رهان على الاستقرار والاستثمارات

رغم التحديات، رأى درويش أن الرغبة الأميركية بدفع المنطقة برمتها نحو السلام تبعث على بعض الاطمئنان، مشيراً إلى أن هذا التوجه يشكل سعياً إسرائيلياً مزمناً. ورجّح ألا تكون الدول الخليجية والعربية بعيدة عن التنسيق مع المبادرة الرئاسية اللبنانية الهادفة لاستعادة القرار وتحقيق الاستقرار، معتبراً إياها جزءاً من المسار العام للمفاوضات “الأميركية – الإيرانية” التي تعني المنطقة والعالم أجمع.

وختم درويش آملاً أن يؤدي طي حالة العداء وفتح باب السلام إلى مرحلة جديدة تحمل الاستقرار والازدهار للبنان، مشيراً إلى بدء الحديث عن استعدادات من قبل مؤسسات عربية وشركات عالمية للاستثمار في السوق اللبنانية فور تنعم البلاد بالسلام.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram