بين تلكؤ السلطة ومسؤولية
حزب السلاح الإيراني حصرا!
ما زال لبنان تحت النار ويدفع الجنوب الثمن الكبير. “مذكرة التفاهم” الأميركية الإيرانية خفضت جزئياً من حجم الإستباحة، وقد أتاحت لأسر كثيرة العودة لقرى وبلدات غير محتلة لتفقد البيت والإطلاع على الحقيقة وبحثاً عن المفقودين. أتاح اليوم الأول الكشف أن أرقام الضحايا التي تسجلها وزارة الصحة، تقتصر على من تيسر المعرفة بسقوطهم، وأن رقم 3900 ضحية 11600 جريح، ليس من بينهم الذين دفنوا تحت ركام منازلهم ولم يكن ممكناً الوصول إليهم.. كذلك لا يدخل ضمن هذا التعداد الأعداد الكبيرة ممن سقط في صفوف حزب الله، ويناهز عددهم ال3000 غير الجرحى.
وفق نشرة “لبنان 24” تم إنتشال 52 جثماناً من بلدة كفرا وحدها، وكذلك 17 من بلدة حداثا، وتستمر عمليات البحث عن المفقودين في العديد من البلدات التي بات بالإمكان الوصول إليها رغم الأخطار الكبيرة، مع المخطط الإسرائيلي الآيل لإبقاء الجنوب مرمداً العمران وخالياً من البشر.
حرب الثأر للخامنئي و”إسناد” نظام الملالي حولت فاجعة حرب “إسناد” غزة إلى نكبة حقيقية: إبادة بشرية وإبادة العمران وشبه إستحالة العودة لعشرات ألوف الأسر التي فقدت كل شيء ما سيفاقم من حجم الكارثة الإجتماعية التي تعصف بلبنان. حزب السلاح الإيراني هو المسؤول حصراً وبشكل مباشر عن هذه النكبة: إبادة بشرية وجنوب تحول إلى رمادٍ ودخان وأجزاء كبيرة تحت الإحتلال ولم تعد صالحة للحياة حتى لو إنسحب العدو الإسرائيلي، وهذا الأمر ليس على جدول أعمال مجرم الحرب الإسرائيلي نتنياهو. وما أقدم عليه التنظيم الإيراني، قيادة وأهدافاً، ليس بالأمر المفاجيء فقد وجد من أجل الدفاع عن النظام الإيراني ومصالحه بوصفه جزءاً من المنظومة الإيرانية، وكما وصفه قبل 15 سنة الوزير محمد شطح: “وجوده عدوان على الدولة”.. فهذا الوضع يرتب مسؤوليات حقيقية، ولن تبقى الإحتجاجات مكتومة داخل خيم النزوح، والأصوات سترتفع وقد سقطت كل الروايات عن الردع والدفاع والمقاومة و”نحمي ونبني”. ما سيضع هذا التنظيم وجهاً لوجه أمام الناس الذين إعتبرهم بيئته فوالوه بأعداد لافتة، فغدر بهم، وحولهم أكياس رمل، في حروبه خدمة لمصالح نظام الملالي.
هل كان بالإمكان تلافي هذه النكبة؟ ربما بنسبة معينة لو أن السلطة لم تتلكأ بتنفيذ قراراتها التاريخية بحصر السلاح بيد الدولة. لقد تم، ربما عمداً، عرقلة تنفيذ القرارات الحكومية، عندما إقتصر الأمر على إطلاق مواقف خطابية وعدم التدقيق على الأرض بخطوات التنفيذ. جاء العهد الجديد على أجندة واضحة عبر عنها قرار وقف الأعمال العدائية الذي فاوض عليه الثنائي بري وقاسم مع إسرائيل عبر الموفد الأميركي هوكشتين وتضمن في المقدمة حصر السلاح فهدرت السلطة التنفيذية أكثر من سنة على مفاوضات عقيمة دارت بين ممثلي القصر وبري وحزب الله..وها هي النتيجة: بلد في قبضة العاصفة مع تزايد أخطار بقاء الإحتلال المزدوج الإسرائيلي – الإيراني!
هذا الخطر حقيقي وداهم، وقد يكون لبنان اليوم وفق وصف الصديق حازم صاغية بين “إحتلال لا يزيل المقاومة ومقاومة لا تزيل الإحتلال”..ويضيف “هكذا يجسم على صدر لبنان وضع دائري مفاده أن الإحتلال يبرر السلاح فيما السلاح يبرر إستمرار الإحتلال وضرباته”(..)”والأهم ربما، أن البلد في وضعٍ كهذا، سيواحه دفعة أخرى أكبر من سابقاتها، في التعفن الذي يطال الإقتصاد والسياسة، وخصوصاً العلاقات الأهليىة الشدية التردي أصلاً”(..) ليخلص إلى نتيجة خطيرة مفادها أنه “مرة أخرى، يكتب للساحة إنتصارها على الوطن والميليشيا على الدولة”!
ماذا سيحمل لبنان إلى جولة التفاوض المباشر مع العدو بدءاً من 22 الجاري؟ ماذا بشأن “المنطق التجريبية” التي يرفضها الثنائي المذهبي لأنها ترفع قبضته عن رقاب الناس. البلد ينتظر ومن واجب السلطة إجتراح ما يمكن أن يفتح كوة ضوءٍ حقيقية أمام البلد وأهله؟
وفي صبيحة اليوم 2437 على بدء ثورة الكرامة، كلن يعني كلن، وما تستثني حدن منن، حزب السلاح
الإيراني، ومنظومة الفساد التي تعايشت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي.
