يونيو 20, 2026
الرئيسية أخبار لبنان

مشرط “حنا صالح” يشرّح أسر بعبدا والسراي

مشرط "حنا صالح" يشرّح أسر بعبدا والسراي

كتب حنا صالح

زنار من الغارات الجوية الإسرائيلية والقصف المدفعي صباح اليوم، غطى مناطق جنوبية واسعة ولا سيما منطقة النبطية، التي تتعرض بلداتها لتدمير ممنهج، بحيث يتعمق الإقتلاع القسري للمواطنين، ويتسع الدمار فتتعذر العودة ويتحول الجنوب إلى رمادٍ ودخان. يدعي العدو أنه يواصل ضرب بنى تحتية عسكرية لتنظيم حزب الله (..)، الذي أسلس قياده لضباط الحرس الثوري مباشرة، والذين نجحوا بجعل الجنوب صندوق بريد مع العدو، وساحة لتحسين الشروط، لتستمر مقتلة اللبنانيين، منذ أخذ لبنان عنوة إلى حرب الثأر للخامنئي والدفاع عن الجمهورية الإسلامية، وهذا ما أكده قاليباف الذي إعتبر سقوط 4 آلاف ضحية تسبب حزبه وحرسه بقتلهم بأنهم سقطوا دفاعاً عن نظام الملالي!

البارز في الساعات الماضية كان إتصال وزير خارجية أميركا روبيو بالرئيس عون، ولهذا الإتصال أهمية في توقيته ومضمونه. وإن كان عون قد طالب بضرورة توقف الإعتداءات الإسرائيلية وتحقيق وقف نار شامل لأنه ركيزة أساسية لتقدم المفاوضات ولإستعادة لبنان لسيادته.. فإن إتصال روبيو، حمل رسالة دعمٍ أميركية واضحة للسلطة اللبنانية، منبهاً إلى أن أي تسوية، لتكون قابلة للحياة، ينبغي لها أن تمكن الدولة من إستعادة قراراها وبسط سيادتها على كامل أراضيها.. وهذا يعني التقدم الفعلي في نزع سلاح حزب الله وكل سلاح لاشرعي بما يعزز فصل المسارات.

ولفت الإنتباه إلى أن روبيو أعاد التأكيد أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، هي المسار الوحيد الممكن لوقف دوامة العنف، بحيث يصبح متاحاً مواجهة تداعيات هذه الحرب لجهة إعادة الإعمار ووضع لبنان على سكة التعافي الإقتصادي.

بهذا السياق ترتدي جولة المفاوضات الآتية في واشنطن، بين 23 و25 الجاري، أهمية خاصة لجهة إصرار بيروت على إنتزاع موافقة على قرار وقف شامل لإطلاق النار وإنهاء زمن إحتفاظ العدو بحرية الحركة. وهذا “الحق” القاتل إقتنصه العدو خلال مفاوضات إنهاء حرب “إسناد” غزة، نتيجة المفاوضات بين “الثنائي المذهبي”: بري وقاسم، مع إسرائيل، عبر هوكشتين، وتم تثبيت هذا “الحق” بإتفاق وقف الأعمال العدائية. ثم أعادت الخارجية الأميركية تأكيده منذ الجولة الأولى للمفاوضات المباشرة اللبنانية الإسرائيلية. وقد يكون الأمر البالغ الأهمية هو تحديد “المناطق التجريبية”، التي ستنسحب منها قوات الإحتلال، ويتم تسليمها للجيش اللبناني لتنظيفها وبدء العودة إليها، بجعل مرجعية الناس السلطة وحدها ومؤسساتها ويُطوى الزمن الذي جعل مرجعية الجنوبيين “الثنائي المذهبي” ما خنق الأصوات الحرة، وأخذ حزب السلاح البلد إلى إبادة البشر والحجر وعودة الإحتلال!

تزامناً قفز نعيم قاسم فوق هول المأساة، ومن غربته وغيبته، وصف الكارثة بأنها فضيلة، وإعتبر الخسائر الفلكية أقل من الإستسلام والإنهزام وأتحف مريده بمفردات الموت والتكليف الشرعي، ليتهم السلطة بأنها “مظلة لمواجهة المقاومة” ورغم ذلك ما زال ضمن هذه السلطة الوزراء الذين يمثلون الحزب وحركة أمل.. فيما الحد الأدنى من المصداقية كانت ترتب الإستقالة من الحكومة!

هناك اليوم تحدٍ، لا يمكن للسلطة أن تتجاهله، فبعيداً عن تكرار مواقف يمكن أن تكون مفهومة لو رددها معارض وليس الحاكم، فهناك مسؤولية على الحكومة السلامية والجيش لإطلاق منحى إفتكاك لبنان من الأسر الإيراني. منحى تفكيك البنية العسكرية والأمنية لحزب السلاح، ودون إغفال تفكيك البنى المالية والإقتصاد الموازي الذي أنشأه، لأنه دون ذلك ستبقى الذرائع أمام مجرم الحرب نتنياهو ليواصل التدخل، ويستمر حديث بسط السيادة بدون مضمون، وبدون ذلك مستحيل دفع شهوات الفرس، الذين يطالبون بوقاحة تراجع الحكومة عن قرار سحب أوراق إعتماد السفير السابق شيباني، الذي تحدى القرار الوطني وإعتصم بمبنى سفارة بلاده ولم يغادر لبنان!

وفي صبيحة اليوم 2440 على بدء ثورة الكرامة، كلن يعني كلن وما تستثني حدن منن: حزب السلاح الإيراني ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي.