قدّم مجد حرب اقتراح قانون يرمي إلى تعديل عدد من أحكام الجرائم الواقعة على أمن الدولة الخارجي في قانون العقوبات اللبناني، في خطوة تهدف إلى إعادة تعريف الجرائم المرتبطة بالخيانة والتجسس والتعامل مع الجهات الأجنبية، وحصرها بالأفعال التي تُلحق ضرراً مباشراً بالأمن القومي اللبناني.
ويستند الاقتراح، بحسب أسبابه الموجبة، إلى ضرورة تحديث النصوص الحالية التي وُصفت بأنها «عامة وفضفاضة» وتسمح بتفسيرات واسعة قد تطال أعمالاً مدنية أو إنسانية أو تجارية لا تشكل بحد ذاتها تهديداً للأمن الوطني. كما يشدد الاقتراح على ضرورة الالتزام بمبدأ الشرعية الجزائية، بحيث تكون النصوص العقابية واضحة ومحددة منعاً للتطبيق الاستنسابي.
ويقترح التعديل الجديد للمادة 274 معاقبة كل لبناني يقدّم دعماً عسكرياً أو أمنياً أو استخباراتياً أو لوجستياً لأي دولة أو جهة أجنبية تعمل ضد سيادة لبنان أو أمنه القومي، بقصد الإضرار بالمصالح الوطنية.
كما يعدّل المادة 278 بحيث تُحصر جريمة تسريب المعلومات بنقل أو توفير معلومات عسكرية أو أمنية أو سيادية أو اقتصادية حساسة خلال النزاعات أو حالات التهديد الجدي للأمن القومي، عندما يكون من شأنها الإضرار بالدولة اللبنانية.
ويتضمن الاقتراح تعديلاً للمادة 285 يؤكد أن التواصل أو التعامل المدني أو التجاري أو الإنساني مع أي جهة أجنبية لا يُعد جرماً بحد ذاته، إلا إذا تضمن دعماً مباشراً لأنشطة عسكرية أو أمنية أو استخباراتية.
ويضيف النص مواد جديدة تجرّم حمل السلاح أو المشاركة العسكرية أو الأمنية لصالح جهات أجنبية تعمل ضد لبنان، مقابل نصوص تحمي الأعمال الإنسانية والمعيشية المرتبطة بتأمين الغذاء والدواء والخدمات الأساسية للمدنيين.
كذلك ينص الاقتراح على حصر محاكمة المدنيين بالقضاء العدلي العادي وعدم إحالتهم إلى القضاء العسكري إلا في الجرائم المرتبطة مباشرة بأعمال عسكرية يرتكبها عسكريون أثناء الخدمة.
ويهدف المشروع، وفق مقدّميه، إلى تحقيق توازن بين حماية الأمن القومي اللبناني وصون الحريات ومنع الملاحقات الجزائية القائمة على مفاهيم عامة وغير محددة.