كي لا يستبيح الحرس الثوري لبنان

كتب حنا صالح:
دفع كبير تلقاه المسار التفاوضي الذي إختاره لبنان، كممر إجباري لوقف الهزيمة عند الحدود التي بلغتها، ووقف التعديات الإسرائيلية وإنسحاب جيش الإحتلال من أراضينا المحتلة. تمثل ذلك بدلالات مهمة أكدها حضور الرئيس الأميركي ترمب ورعايته للإجتماع الثاني اللبناني الإسرائيلي، وإعلانه إثر الإجتماع عن تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.. وتزامن حدث واشنطن، مع دخول سعودي لافت على خط دعم مسار التفاوض وتحصينه، ودعم السلطات الشرعية، وتطويق حالة الهستيريا التي عبرت عنها مواقف كررها حزب الله كصدى لنهج التوتير الذي إعتمده الحرس الثوري الذي قد يتسبب بتعميق الكارثة الإيرانية.

في واشنطن أعلن الرئيس ترمب يحيط به نائبه فانس ووزير الخارجية روبيو والسفراء المشاركين في الإجتماع عن تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لثلاثة أسابيع، معبراً عن رغبة أميركية باستضافة بنيامين نتنياهو، وجوزيف عون، «خلال هذه الفترة». ولفت قوله: «الولايات المتحدة ستعمل مع لبنان من أجل مساعدته على حماية نفسه من حزب الله». وقال ترمب إن إسرائيل «يتوجب عليها الدفاع عن نفسها إذا ما تعرضت للصواريخ، ولكن ينبغي أن تقوم بذلك بحذر، وأعتقد أن ملف السلام في لبنان سهل نسبيا مقارنة بملفات أخرى نعمل عليها حالياً». وشدد على أن على إيران أن تقطع التمويل عن حزب الله.

وبإنتظار البيان الذي ستصدره الخارجية الأميركية عن الجولة الثانية من المحادثات، فإن السفير الأميركي ميشال عيسى كشف أن الرئيس ترمب طال تل أبيب عدم إستهداف المدنيين والصحفيين.. ومعروف أن بيروت طلبت شددت على 3 قضايا طرحتها سفيرة لبنان في أميركا وهي: أ– تمديد وقف النار. ب– وقف عمليات تهديم القرى وتدمير البيوت وتجريفها. ج– حماية المدنيين ولا سيما الإعلاميين والمسعفين والأطقم الطبية والصليب الأحمر.. والمطالب تندرج في سياق إختبار مدى جدية العدو في تحقيق إتفاقات لبنانية إسرائيلية زكذلك إستكشاف القدرة الأميركية على إمكانية إحداث تغيير في الميدان.. كي يكون متاحاً للبنان المضي في إستراتيجية التفاوض مستفيداً من المظلة الأميركية وبروز تمايز في الموقف الأميركي حيال لبنان.

في السياق، كان رئيس الحكومة سلام قد أكد أن لآ إتفاق إلا على قاعدة وقف العدوان والإنسحاب الإسرائيلي وعودة المهجرين، فيما شدد رئيس الجمهورية أمام مجلس الوزراء على أنه “مسؤول تجاه وطني وشعبي وسأعتمد أي وسيلة كفيلة بإنهاء الحرب والدمار”..مكرراً أن “مسار التفاوض على أساس إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل”.

وسيبقى المحك الفعلي إستحقاق نزع السلاح اللاشرعي، وكما أن أولوية التحرير تكون بإستعادة الأرض من العدو الإسرائيلي، فهي كذلك بتحرير البلد من الأعداد الكبيرة من قوات الحرس الثوري وميليشيات فيلق القدس التي إنتقلت إلى لبنان، وتستبيح بلداته في مخطط آثم دفاعاً عن النظام الإيراني، كما أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني قاليباف. ولهذه المهمة أهمية قصوى بعدما أظهرت مواقف حزب السلاح الإيراني، الذي في سياق تنفيذه الأجندة الإيراني ماضٍ في نهج أقل ما يقال فيه أنه نهج حكم بالإعدام على الجنوب والجنوبيين، إذ لا يدخل في إهتمامه لوعة الناس على تدمير قراها وجني أعمارها. لا بل يتم التهجم على الناس كما فعل محمد رعد، لا لشيء، إلاّ لأنهم عبروا كبشر عن مشاعر حزن عميق حيال تجريف بلدات وقرى تجسد تاريخهم ووجعهم وتعبهم وفرحهم كذلك، وهي جزء ميز نسيج البلد وثرائه.

إشارة إلى أن التحرك السعودي حيال لبنان يرتدي أهمية إستثنائية خصوصاً وأنه كان للرياض التأثير الكبير بالوصول إلى وقف النار، ودعم بيروت في نهج التفاوض بإسم لبنان ورفض ربط لبنان بالمصالح الإيرانية. فزيارة المستشار يزيد بن فرحان واللقاءات التي عقدها شددت على دعم سيادة لبنان وعلى حصر السلاح بيد الدولة وحماية السلم الأهلي، والتمسك بإتفاق الطائف كإطار جامع للإستقرار ودعم دعوات إستكمال تنفيذه، وبالمناسبة يشدد على عدم وجود أي سلاح خارج القوى الشرعية.. وما لفت الإهتمام هو الدعم للحكومة ولرئيسها على وجه الخصوص وللأدوار التي يقوم بها داخلياً وخارجياً.. ويبدو تأسيساً على هذه الزيارة متوقع أن ينعقد لقاء يضم عون وسلام وبري لتضييق التباينات بشأن مسار التفاوض وحماية للمسار السياسي الرسمي المعتمد.

وكلن يعني كلن، حزب السلاح الإيراني ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي، وما تستثني حدن منن.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram