أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً إثر تفشي سلالة نادرة من فيروس “إيبولا” في الكونغو وأوغندا. وسُجلت حتى الآن ما لا يقل عن 131 وفاة وأكثر من 500 إصابة مشتبه بها، وسط مخاوف جدية من تمدد الوباء نحو المناطق الحضرية وتهديده المباشر لحياة الكوادر الطبية.
سلالة “بونديبوجيو”: فيروس يتخفى
بحسب شبكة “Global News”، يعود التفشي الحالي إلى فيروس “بونديبوجيو” (Bundibugyo)، وهو سلالة نادرة من إيبولا لا تتوافر لها أي لقاحات أو علاجات معتمدة حتى اليوم. وأعرب المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، عن قلقه البالغ إزاء حجم الانتشار، داعياً لجنة الطوارئ للانعقاد الفوري.
وتكمن خطورة الأزمة في تأخر الرصد لأسابيع؛ إذ أجرت السلطات في البداية فحوصاً لسلالة “زائير” الشائعة والتي جاءت سلبية، ما أتاح للعدوى التمدد بصمت قبل اكتشاف طبيعتها الحقيقية.
إصابات مؤكدة وقصور في المراقبة
أظهرت الفحوص المخبرية ارتباط 30 حالة بهذا التفشي، من بينها الطبيب الأميركي بيتر ستافورد الذي كان يعالج المرضى في مستشفى بمدينة بونيا قبل ظهور الأعراض عليه، ليُنقل لاحقاً إلى ألمانيا لتلقي العلاج. وفي المقابل، لم تظهر أي أعراض على ثلاثة من زملائه في المستشفى نفسه، بمن فيهم زوجته.
في الكونغو، يتركز القلق في منطقة مونغوالو التي نُقل إليها جثمان أول مصاب معروف بعد وفاته في بونيا بتاريخ 24 نيسان، ما ساهم في تصاعد رقعة التفشي. وانتقد عالم الفيروسات جان جاك مويمبي القصور الحاصل، معتبراً أن “نظام المراقبة لم يعمل كما يجب”، ومشدداً على أنه كان ينبغي إرسال عينات بونيا فوراً إلى المختبر الوطني بدل الركون للنتائج السلبية الأولية.
سجل تاريخي:
يُعد هذا الظهور الثالث فقط لسلالة “بونديبوجيو”، بعد تفشي 2007-2008 في أوغندا، و2012 في إيسيرو بالكونغو، علماً أن البلدين شهدا معاً أكثر من 20 تفشياً لإيبولا عبر العقود الماضية.
انتقال العدوى والأعراض
ينتقل الفيروس من الحيوانات البرية إلى البشر، ثم يتفشى بين الناس عبر المخالطة المباشرة لسوائل وإفرازات المصابين أو المتوفين، أو عبر الأسطح الملوثة كالملابس. وتتراوح فترة الحضانة بين يومين و21 يوماً، ولا يُعد المصاب ناقلاً للعدوى إلا بعد بدء ظهور الأعراض، والتي تشمل:
- الحمى والتعب والقشعريرة.
- آلام العضلات والصداع والتهاب الحلق.
- تتطور لاحقاً إلى أعراض هضمية وقصور في وظائف الكلى والكبد.
ويبلغ متوسط معدل الوفيات بمرض إيبولا نحو 50%، وقد تراوح في تفشيات سابقة بين 25 و90%. ويُعد العاملون في القطاع الصحي وأفراد العائلات الفئات الأكثر عرضة للخطر.
السيطرة على الوباء
رغم غياب اللقاح النوعي، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الرعاية الداعمة المبكرة (تعويض السوائل وعلاج الأعراض) تحسن فرص النجاة. وتعمل الفرق الميدانية على تطبيق إجراءات الصحة العامة التقليدية: العزل، تتبع المخالطين، والتوعية بضرورة الدفن الآمن لتجنب تحول الجنازات إلى بؤر انتشار.
ولدعم الاستجابة، سلّمت منظمة الصحة العالمية نحو 12 طناً من الإمدادات الطارئة لجمهورية الكونغو الديمقراطية. ويبقى نجاح المواجهة مرهوناً بالسرعة، الشفافية، وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية لمنع تحول التفشي إلى أزمة أوسع.