يونيو 30, 2026
أخبار لبنان الرئيسية مقالات خاصة

شعيب: لا عودة للجنوب إلا بحصر السلاح ونشر الجيش

شعيب: لا عودة للجنوب إلا بحصر السلاح ونشر الجيش

شهدت الأوضاع في جنوب لبنان قراءة سياسية مغايرة للخطاب السائد، حيث قدم الناشط والكاتب السياسي محمود شعيب قراءة نقدية حادة للأحداث الميدانية والسياسية الجارية، وذلك خلال مقابلة أجراها مع منصة arabfiles ضمن برنامج “دولة ولكن”. وتناول شعيب في حديثه قضايا النزوح، وخلفيات قرار الحرب، وواقع المعارضة الشيعية، بالإضافة إلى آفاق التسوية الإقليمية ومستقبل الاستقرار في لبنان.

واستهل شعيب حديثه بالتعليق على موجة العودة القصيرة التي شهدها الجنوب اللبناني مؤخراً، واصفاً إياها بأنها محاولة للإيحاء بتحقيق تهدئة أو وقف لإطلاق النار بناءً على تفاهمات أمريكية إيرانية، إلا أن الواقع الميداني والغارات العنيفة التي استهدفت مرتفعات “علي الطاهر” ومحيطها سرعان ما بددت هذه الآمال الكاذبة وأجبرت المواطنين على النزوح مجدداً في عتمة الليل. واعتبر أن خطابات الانتصارات التي تروج لها القيادات السياسية لحزب الله منفصلة تماماً عن واقع الإبادة والدمار الذي يواجهه الأهالي بصدور عارية، مؤكداً أن طهران تفاوض لحماية نظامها بينما يُحظر على لبنان التفاوض لإنقاذ شعبه.

ووجه الكاتب السياسي انتقادات لاذعة للخطاب الديني والسياسي الحزبي، ممتعضاً من تصريحات بعض رجال الدين الذين اعتبروا أن الدماء التي تسقط في الجنوب هي دفاع عن الولي الفقيه وإيران. وأوضح أن الشباب المقاومين الذين يواجهون في الميدان ينطلقون من دافع عفوي وصادق للدفاع عن قراهم وأراضيهم ضد أي غريب، لكن القيادة السياسية المرتهنة هي من استجلبت هذا الغريب واستثمرت تضحياتهم وباعتها في بازار المفاوضات النووية والإقليمية. كما اتهم هذه القيادة بتعمد خلق “عدو وهمي دائم” لإبقاء الطائفة الشيعية في حالة استنفار مستمر، بالرغم من أن الغالبية الصامتة ترفض هذه السياسات، لافتاً إلى أن لغة الأرقام في الانتخابات تؤكد أن الحزب يعتمد على كتلة من الموظفين والمستفيدين مالياً وليس على بيئة حاضنة عقائدية بالكامل.

وفي ملف المعارضة الشيعية، قدم شعيب تصنيفاً حازماً، مشيراً إلى أن ليس كل من ينتقد الحزب يُعد معارضاً حقيقياً، إذ إن بعض من يرفعون شعار المعارضة يبحثون عن مكاسب نيابية أو ظهور إعلامي أو تمويل خارجي، ويطلقون مواقفهم من مناطق آمنة وبيوت فارهة، بينما يغيبون عن السكن في الجنوب أو الضاحية لمواجهة المخاطر من قلب الملعب. واستشهد بتجربته الشخصية كمعارض يعيش وسط المربع الأمني في الجنوب ويدفع أثماناً باهظة من محاولات اغتيال متكررة، وتهديد عائلته، وسرقة ممتلكاته، دون أن يتلقى أي دعم مالي من سفارات أو جهات خارجية.

وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، استبعد شعيب قدرة طهران على تنفيذ تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز، واصفاً التصريحات الصادرة عن وسائل الإعلام الإيرانية والمحسوبة على الحرس الثوري بالخداع والمناورة لكسب الوقت وتمرير التقية السياسية. وأكد أن الإدارة الأمريكية الحالية أصبحت أكثر دراية بأساليب “التذاكي السياسي” اللبناني والإيراني بوجود مستشارين من أصول لبنانية. واعتبر أن المذكرة أو التفاهمات الجارية تهدف أساساً إلى خفض أسعار النفط، وأن القرار الدولي قد حُسم باتجاه إنهاء ظاهرة الميليشيات المسلحة في الدول المركزية بالمنطقة.

وفيما يتعلق بملف إعادة الإعمار والمستقبل، وجه شعيب رسالة صريحة لأهالي الجنوب مفادها أنه لا إعمار ولا تحرير ولا عودة حقيقية لجنوب الليطاني إلا عبر ثلاثة شروط أساسية تتمثل في استكمال ملف التفاوض وصولاً إلى السلام، وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، ونشر الجيش اللبناني على كامل الأراضي من الجنوب إلى الشمال. وناشد قيادة الجيش والسلطة الشرعية بالانتشار الفوري وطمأنة المواطنين، مؤكداً أن الجيش يستمد قوته من شرعيته وبدلته العسكرية والالتفاف الشعبي حوله، وليس من حجم ترسانته.

واختتم شعيب قراءته السياسية بالتأكيد على أن المشكلة لا تكمن في فصيل واحد فحسب، بل إن كافة أركان السلطة السياسية المتعاقبة في لبنان—بمن فيهم الفاسدون والمأجورون في “الدولة العميقة”—هم شركاء في هذا الواقع ورضخوا لمطالب الميليشيا طمعاً في الكراسي والمناصب. وشدد على أن بناء دولة حقيقية يتطلب الإطاحة بتحالف المافيا والميليشيا والمصارف، لكي يتمكن الشعب اللبناني، وخاصة الجنوبي، من العيش بأمان وضمان مستقبل أبنائه.