عاد اسم الطيار الإسرائيلي المفقود رون آراد إلى الواجهة بعد العملية التي نُفِّذت أمس في البقاع اللبناني. فبحسب المعلومات المتداولة، نفّذت أربع طوافات عسكرية إسرائيلية عملية إنزال قرب بلدة النبي شيت، حيث حاولت وحدة كومندوس الوصول إلى مقبرة عائلة شكر في محاولة لسحب جثة يُعتقد أنها تعود لآراد، المفقود منذ عام 1986. العملية التي انتهت بانسحاب سريع أعادت إحياء واحد من أكثر الملفات الاستخبارية غموضاً في تاريخ الصراع بين إسرائيل ولبنان، خصوصاً أنها تأتي بعد أسابيع على حادثة خطف إسرائيل لنقيب في الأمن العام اللبناني من آل شكر في قضاء زحلة، في عملية يُعتقد أنها مرتبطة بالبحث عن خيوط تقود إلى مصير الطيار المفقود.
ولد رون آراد في 5 أيار 1958 في إسرائيل، والتحق بسلاح الجو الإسرائيلي كضابط أنظمة تسليح وملاحة داخل الطائرات المقاتلة. وفي 16 تشرين الأول 1986 شارك في مهمة قصف بطائرة “فانتوم” استهدفت مواقع لمنظمة التحرير الفلسطينية قرب مدينة صيدا جنوب لبنان.
خلال تنفيذ المهمة أصيبت الطائرة بخلل خطير بعد انفجار قنبلة أُلقيت خلال الغارة. اضطر الطيار ومساعده إلى القفز بالمظلات فوق الأراضي اللبنانية. تمكن الطيار من النجاة بعد عملية إنقاذ نفذتها مروحية إسرائيلية، بينما هبط آراد في منطقة مختلفة قبل أن يختفي عن أعين فرق الإنقاذ.
بعد ساعات، تبين أن عناصر محلية تمكنت من العثور عليه واعتقاله. نُقل لاحقاً إلى بيروت، حيث جرى احتجازه بشكل سري. وفي تلك المرحلة وصلت إلى إسرائيل رسائل وصور تؤكد أنه كان على قيد الحياة، وبدأت محاولات تفاوض غير مباشرة لإجراء صفقة تبادل أسرى.
لكن الملف دخل سريعاً في دائرة الغموض. فالمعلومات التي ظهرت لاحقاً أشارت إلى أنه نُقل بين عدة جهات وأماكن احتجاز. وبعد تعثر المفاوضات في أواخر الثمانينيات اختفت كل المعلومات المؤكدة عن مصيره.
خلال التسعينيات أطلقت إسرائيل سلسلة عمليات استخبارية في لبنان وخارجه لمحاولة معرفة ما جرى له. ومع مرور السنوات تعددت الروايات: بعضها تحدث عن نقله إلى خارج لبنان، وأخرى أشارت إلى أنه توفي بعد فترة من أسره. غير أن أي دليل قاطع لم يظهر حتى اليوم حول مكان دفنه أو تاريخ وفاته.
ولهذا بقي اسم رون آراد حاضراً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية كرمز لملف الجنود المفقودين. وعلى الرغم من مرور نحو أربعة عقود على سقوط طائرته في سماء صيدا، ما زالت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تبحث عن أي خيط يقود إلى الحقيقة.
العملية التي شهدتها منطقة النبي شيت أمس، إضافة إلى حادثة خطف النقيب من آل شكر في زحلة قبل أسابيع، توحي بأن إسرائيل ما زالت تعتقد بوجود معلومات غير مكتشفة حول مصير آراد. وبين فرضيات الموت في الأسر أو الدفن في مكان مجهول، يبقى هذا الملف واحداً من أكثر ألغاز الشرق الأوسط تعقيداً وغموضاً.