بالمختصر: استفاد من حدث البارحة جميع المشاركين من دون أن يفيدوا أحداً الآن:
١- أمريكا: كما وعدت، وضعت لبنان على سكة السلام الذي تهندسه؛ ليس اليوم ولا غداً.. بل “بعد غد”. وقد تأكدت من نوايا (عون-سلام) ومن صحة خياراتها تجاههما.
٢- أمريكا: حرمت إيران من “ورقة لبنان”، أقله في مفاوضات إسلام آباد. وهذا الفصل، وإن لم يترجم ميدانياً بعد، إلا أنه أفقد إيران رهينة من رهائنها.
٣- إسرائيل: حصلت على “الصورة” التي تحتاجها، واستحصلت على مصادقة لسرديتها بأن حربها ضد حزب الله وليست ضد لبنان، وأن “لبنان الرسمي” يتوق للنجاة، ومن الممكن الاتفاق معه مستقبلاً.
٤- إسرائيل: أكدت أنها مستعدة لـ “السلام” مع لبنان، لكنها ليست مستعدة إلا للحرب على الحزب. وأن أي شروط “لبنانية” يتوقف قبولها على تحرك لبناني (رسمي) فعلي تجاه الحزب. وبانتظار ذلك المزيد من الشيء نفسه.
٥- الرئيسان (عون وسلام): حجزا مكاناً لهما في المستقبل؛ برهنا أنه وإن كانت “العين بصيرة واليد قصيرة” اليوم، إلا أنهما جاهزان للتوقيع فور حتوم الساعة. وما تحرك بري باتجاه السعودية —بعد الهجوم الأمريكي على أي دور فرنسي— إلا محاولة للّحاق بالركب من “القلم الثالث”.
٦- لبنان الرسمي: قام بـ “ربط نزاع” مع حزب الله ومع أمريكا في آن واحد؛ فمن ناحية هو “يريد ولا يستطيع”، ومن ناحية أخرى طرح أولوياته التي تتقاطع مع أولويات الحزب، وقد فاز بمصادقة أمريكية وإسرائيلية على ذلك (!Approved).
٧- حزب الله: أطلق العنان لـ “صواريخ غضبه” على المفاوضات ليقول: “كلا، الساحة ما زالت مرتبطة بمفاوضات إسلام آباد، وأي فصل بينهما هو وهم”، وللتأكيد على أن إيران ما زالت هي ال(Owner).
٨- أمريكا وإسرائيل: وإن نجحتا في فصل لبنان عن إيران كورقة تفاوضية اليوم، إلا أنهما ستعودان لاحقاً لفرض تسليم السلاح (أو نزعه بحسب مآل المفاوضات) على المفاوض الإيراني، أو أقله فرض وقف أشكال الدعم كافة، كحلٍ شبه وحيد للخلاص منه، ونتيجة منطقية لنزول الإيراني عن الشجرة.
٩- وهذا هو الرهان الحقيقي للرئيس عون (وسلام)، وبهذا المعنى it’s a gambling لأنه لا أحد يعلم من الآن ماذا ينتظرنا من قادم الأيام. إلا أنها شجاعة ضربة المسمار .. عسى أن لا تؤذي ضربة الحافر المطرقة.