كتب حنا صالح:
في صبيحة اليوم ال 2373 على بدء ثورة الكرامة
سيقال الكثير عن إجتماع واشنطن اللبناني- الإسرائيلي- الأميركي. الصورة كانت الحدث، لبنان بمواجهة العدو الإسرائيلي، وبمواجهة الخصم والحكم وكل الإنحياز الأميركي للعدو. إرتدت الصورة أهمية إستثنائية لأنها كانت عنوان إسقاط النتائج السياسية التي توختها طهران من حرب تدمير لبنان، بضمه نهائياً إلى الملف الإيراني، وبقاء البلد مجرد تفصيل مسلوب القرار والمكانة وظيفته خدمة المطامع الإيرانية العدوانية.
ولأن الأمر كذلك متوقع الكثير من حزب السلاح، وحليفه في الثنائي المذهبي، وبقايا نفايات سياسية لمحور ممانعة الخراب. مشكلة هذه الجماعات التي تزعم رفض التفاوض المباشر، هي أنها بالعمق ترفض الدولة ولطالما كانت رأس حربة لتشليعها. ترفض نهج إستعادتها من خاطفيها بالسلاح والطائفية، وترفض أن تدافع الجمهورية التي بلغت سن الرشد عن سيادة لبنان ومصالح اللبنانيين حماية لأرواحهم وحقوقهم، وتتمسك بمشغليها الحرس الثوري، لإستخدام لبنان من موقع الوصاية والهيمنة.. وسيقال الكثير من جانب المستعجلين إلى الإرتماء بحضن العدو الإسرائيلي، وبعضهم بلغت رعونته حدَّ إعتبار حرب التدمير الإسرائيلي للبلد تخدم نزوعه للتسلط والهيمنة على الداخل. وسيقال الكثير عن وطنيين مخلصين صدمتهم الصورة، وسيمضي بعض الوقت لكي يباشروا التوقف بالعمق عند العنوان الحقيقي: كيف يتم إنقاذ لبنان واللبنانيين؟
ليست الكارثة بالتفاوض بل بالإحتلال الذي يتحمل حزب السلاح الإيراني ومشغليه في طهران كامل المسؤولية عن إستدراجه إلى أرضنا. تنتهي الحروب على طاولة التفاوض، وجاهل ومكابر من يظن أن موازين القوى لا تفعل فعلها على تلك الطاولة، ومثله من يعتقد أن التفاوض مجرد نزهة. ومجرم حاقد من يعتقد أن حفنة من الشباب الشجعان، يقاتلون حتى الموت، تركوا يُقتلون مجاناً في بعض بلدات الجنوب، أن بوسعهم تبديل موازين القوى وتغيير مسار ما بدأه العدو في غزة، بالرهان على الميدان، والميدان بيد العدو ولخدمته.
أفتح مزدوجين لكي أشير إلى أن من أتيح له رؤية جانب من العمل المتلفز “صحاب الأرض”، (داكودراما)، وشاهد الأهوال التي أنزلها العدو بالقطاع، ولمس مع مشاهد الركام التي إختلط فيها الحجر مع الأشلاء والأحلام ودفاتر التلوين..، وبشر فوق أرض محروقة يلفهم الغبار لا يجدون قطرة ماء، يدرك بعض حجم إجرام حماس السنوار وأضرابه.. لكنه في الوقت عينه يبدو كأنه يرى ركام بنت جبيل وعيتا وحولا ومركبا والعديسة والخيام وإبل السقي وعيترون وغيرها وغيرها.. ويدرك حجم الإجرام المسؤول عنه حزب السلاح الإيراني ومشغليه في طهران، وحلف مرتزقة لا يقيم أي إعتبار لحماية الأرواح وحماية الأرض، وقد أعلنوا عن عدم تشبثهم بالأرض!
أمام هذه الأهوال، يبدو كل يوم تأخير في المبادرة للعمل بكل السبل لوقف المقتلة والإقتلاع القسري وتقدم الإحتلال على الأرض وإنفاذ ما تبقى، بمثابة يوم إضافي لمراكمة الخسائر، وتالياً لفرض مزيدٍ من التنازلات الأمنية والسياسية والتخلي عن مسؤولية العمل لوقف النزف. إنه أوان المبادرة لوقف الهزيمة المروعة عند الحدود التي بلغتها، ووقف جريمة نظام الملالي بحق اللبنانيين، والممر إسقاط زمن التفاوض بالوكالة نيابة عن لبنان، ووحدها السلطة اللبنانية ينبغي ان تكون المرجع وصاحبة القرار حماية للأرواح قبل أي أمر آخر! وكم هو ساقط ومكابر ومغرور الزعم أن هم جمهوريتنا تقديم الهدايا للعدو الإسرائيلي!
لا هدايا للعدو الإسرائيلي تفوق جريمة حزب السلاح الإيراني الذي قدم الجنوب ولبنان لقمة سائغة للعدو الإسرائيلي، تلبية لقرار مشغليه في طهران، بأخذ البلد إلى حرب “إسناد” نظام الملالي العدواني والثأر بدم اللبنانيين وعمرانهم للخامنئي بعدما عجز الإمبراطورية الإيرانية عن حماية قائدها!
لا هدايا للعدو الإسرائيلي تفوق الغدر باللبنانيين كافة، وأبناء الطائفة الشيعية خصوصاً، الذين أُنزلت بهم نكبة تعادل نكبة ال48 في فلسطين، عندما زجّ حزب السلاح الإيراني لبنان، عامداً متعمداً في جعل كل لبنان ضحية حرب إجرامية إيرانية إسرائيلية: العدو الإسرائيلي الذي إستدرجته المقاولة يحتل الأرض مجددا، والعدو الإيراني يصر عبر واجهته اللبنانيية على قضم قرار البلد.
أدت هذه الهدايا إلى وضع لبنان، تحت وطأة عقاب صهيوني جماعي. أدت إلى إبادة جماعية طالت الرضع والأطفال والشيوخ والنساء، وأدت إلى إقتلاع غير مسبوق لما يزيد عن مليون ومائتي ألف، وأدت إلى تدمير كامل لعمران الجنوب وإزالة معالم البلدات والقرى. عمارة ريفية ضاربة في التاريخ يعود بعضها إلى زمن السلطنة العثمانية سويت بالأرض. دمار بلدات الحافة الأمامية طال بلدات الخط الثاني ويتسع الآن إلى بلدات الخط الثالث، وتستنسخ غزة في بلدات النبطية والزهراني والبقاع الغربي وبلدات ساحل المتن الجنوبي.. ويمسح العدو عن الخارطة تاريخ صُنعَ بالعرق والتعب والدموع والدم، ويشطب نسيج إنساني ثقافي صنعه بشر هو جزء لا يتجزأ من معالم نسيج وطني منح لبنان المتعدد ميزات وتميز. ولا مهمة تفوق العمل الشجاع لوقف الجنون وإنقاذ ما تبقى من بشر وحجر وطير وشجر ومياه.
وكلن، خصوصاً “التنائي المذهبي” ومنظومة الفساد والنهب التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح غير الشرعي، يعني كلن وما تستثني حدن منن.