يونيو 7, 2026
مقالات خاصة الرئيسية

خاص_لماذا تتعثر المفاوضات الأميركية – الإيرانية؟

خاص_لماذا تتعثر المفاوضات الأميركية – الإيرانية؟

في وقتٍ توجّه فيه وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران، تتزايد المؤشرات على تعثّر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط خلافات جوهرية باتت تعيق الوصول إلى اتفاق جديد بين الطرفين.
وبحسب ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن ملف الأموال المجمدة يشكّل اليوم العقبة الأكثر تعقيداً في مسار التفاوض. فبينما أفرجت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما عن مبالغ كبيرة لإيران بعد اتفاق عام 2015، يرفض الرئيس دونالد ترامب تقديم تنازلات مالية مماثلة، خشية تكرار ما يعتبره خصوم الاتفاق أحد أبرز أخطائه.
وتطالب طهران بالحصول على سيولة نقدية فورية تُقدّر بنحو 12 مليار دولار كدفعة أولى، على أن يتبعها الإفراج عن نحو 24 مليار دولار إضافية خلال فترة تفاوض تمتد ستين يوماً بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي. وترى القيادة الإيرانية أن أي اتفاق لا ينعكس مباشرة على الوضع الاقتصادي لن يكون قابلاً للتسويق داخلياً.
لكن واشنطن تنظر إلى المسألة من زاوية مختلفة. فالإدارة الأميركية تخشى أن يؤدي الإفراج عن مبالغ ضخمة إلى تعزيز قدرات الدولة الإيرانية أو دعم حلفائها الإقليميين. لذلك تدفع باتجاه فرض قيود صارمة على كيفية استخدام الأموال، وحصرها في مجالات إنسانية أو تجارية محددة.
ويضاف إلى ذلك عامل انعدام الثقة المتبادل. فإيران تخشى أن تُعاد العقوبات أو تُجمّد الأموال مجدداً مع أي تغيير سياسي في الولايات المتحدة، ما يدفعها للمطالبة بضمانات طويلة الأمد يصعب على أي رئيس أميركي تقديمها بصورة ملزمة.
كما أن الملف لا يقتصر على قيمة الأموال وحدها، بل يشمل آليات الإفراج عنها، والجهات التي ستديرها، والضمانات المتعلقة باستخدامها، فضلاً عن تشابكها مع ملفات أخرى مثل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب والتطورات الأمنية في لبنان والمنطقة.
لهذا السبب، تبدو أزمة الأموال المجمدة أكثر من مجرد خلاف مالي. إنها اختبار للثقة السياسية بين واشنطن وطهران، وعقدة أساسية قد تُفشل أي تقدم يتم تحقيقه في بقية الملفات التفاوضية، مهما بلغت أهميتها.