يوليو 27, 2026
أخبار لبنان الرئيسية

حاجة لبنان للعدالة وليس العفو العام!

حاجة لبنان للعدالة وليس العفو العام!

كتب حنا صالح

على مسافة 8 أيام على مرور 6 سنوات على التفجير الهيولي لمرفأ بيروت أين موقع العدالة للعاصمة؟ هل ما زال في الذاكرة النيابية النشطة تحت عنوان مشروع العفو العام، شيء ما عن التفجير الإجرامي الذي نجم عنه إبادة بشرية مع قتل أكثر من 240 شخصاً عن سابق تصور وتصميم، وجرح الالاف من بينهم أكثر من ألف إصاباتهم دائمة؟ وهل في الذاكرة النيابية شيء عما أحدثه ذاك التفجير من تروما عالقة في ذاكرة مئات ألوف المتضررين؟ أين القرار الإتهامي؟ إلى كل نوائب الأمة: العدالة المتأخرة ليست بعدالة!

وعلى مسافة نحو 7 سنوات من الإنهيار المالي المبرمج، هل هناك شيء على جدول الأعمال النيابي يشي أن “ممثلي” الأمة لن يتخلوا عن حقوق ناخبيهم الذين أذلوا؟ وهل هناك شيء لدى “ممثلي” الأمة يشي بأن نائباً أو عشرة تقدم بمشروع يؤكد أن ما حدث سرقة موصوفة وليس “فجوة”، من أجل تصحيح خطأ مقصود أريد منه تجهيل المرتكب وحماية التحالف السياسي المافياوي الميليشياوي المسؤول عن نكبة البلد؟

وعلى مسافة أشهر من القرار الحكومي بجعل “بيروت آمنة خالية من السلاح”، أليس لدى “ممثلي” الأمة حشرية السؤال عن الجهة التي منعت التنفيذ؟ وبيروت عندما تصبح آمنة خالية من السلاح اللاشرعي، بثقلها السياسي والإقتصادي والمالي والسكاني، ستفتح طريق حصر السلاح بيد القوى الشرعية تنفيذا للطائف والدستور وقرارات 5 آب 2025!

لبنان اليوم ليس بحاجة إلى العفو العام بل هو بأمس الحاجة للعدالة العامة.

العدالة والعفو خطان لا يلتقيان.

العدالة مرتكزها المحاسبة فتحمي المجتمع، فيما العفو يضرب الدستور ويشطب المساواة بين المواطنين ويكرس نهج منظومة الفساد لجهة الإفلات من العقاب.

على قاعدة العدالة تقوم الدولة القادرة والعادلة وتنشأ السلطة التي تضع الإستجابة لحقوق الناس أولوية. وعلى قاعدة العفو العام،(أمر إستثنائي يفترض توفر الكثير من الشروط لإعتماده)، يتعزز منحى الدولة المزرعة، الغابة، التي يترك المرتكب والناهب والقاتل بين الناس خارج أي رقابة أو متابعة أو ملاحقة.

العفو العام كارثة لجهة حقوق المظلومين الذين زُجَّ بهم وراء القضبان نتيجة تركيب ملفات وإتهامات بحقهم، وهددوا بأنهم سيبقون وراء القضبان ولن يروا الشمس، فلم يستكمل أي تحقيق معهم ولم تتم إحالتهم إلى القضاء. هؤلاء الناس لو أُطلق سراحهم نتيجة عفو عام لن يحصلوا على البراءة. لأن البراءة لا يوفرها إلاّ حكم القضاء، فتشكل البراءة عندها بعض التعويض عما طالهم من تجنٍ وطال أسرهم..ومهما طال الزمن، ينبغي تمييز هؤلاء الناس، ووضع حدٍ للظلم الذي يحاصرهم ويلحق بهم أضراراً فادحة على غير صعيد.

الضجيج النيابي حول مشروع قانون العفو، يكشف عن حقيقة جوهرية: ليس في المنظومة المتسلطة على البلد ورقاب اللبنانيين أي أمل بإجراء يدفع إلى الأمام تحقيق حلم الناس بقيام الدولة التي تشبههم، وإنبثاق السلطة التي بوسعهم تمحيضها الثقة. ولا أحد يستخف بحس المواطن وخبرته وتجربته رغم حصار الحاجة والعوز الذي يلف الأكثرية من اللبنانيين. الضجيج النيابي، الذي جانب رموزه تحمل المسؤولية حيال وجع البلد والهم العام الناجم عن المنهبة وإستدراج الحزب الأصفر للإحتلال، لم يتوقف أصحابه، من “ممثلي” الأمة، لحظة عند السؤال المحوري: إلى متى يمكن وقف منحى الضرب عرض الحائط بحقوق الناس وإلى متى ستبقى العدالة لبيروت ممنوعة؟ وما العمل البرلماني الحقيقي المطلوب لإستعادة الأرض وإنهاء الإحتلال الإسرائيلي، ونزع سلاح “الفيلق اللبناني” في “فيلق القدس” الإيراني لكي تسقط ورقة التين عن الإحتلال الإيراني المقنع فيتحرر لبنان؟ وقبل كل ذلك أليس لدى “ممثلي” الأمة من حشرية تدفعهم للضغط لإنعقاد جلسة برلمانية عنوانها لماذا وكيف تم زج البلد في حروب الإسناد؟ ولماذا يبقى ما يدور من مفاوضات، وهي ضرورية ومهمة، ممنوع عن الحكومة والبرلمان؟ وليش لازم يكون في حكومة وبرلمان وكل هذه المخصصات التي لايستحقونها؟

في نظام برلماني، للبرلمان دور محوري في تحديد ورسم السياسات العامة وإلزام السلطة التنفيذية بها ومتابعتها مراقبة ومحاسبة. لكن في كل المعمعة النيابية ما شهده الناس هو الفصل الأوضح في فصول الإنهيار العام لكل أطراف المنظومة، كما الإنهيار العام الذي يضرب نظام “أبو عمر” السعودي (مصطفى الحسيان)، ثم “أبو عمر” العراقي(طارق الحسيني).

في السياق ثابت الخط الأصفر وقد لا تنجو بلدة واحدة في جبل عامل من الدمار. والكل مدرك أن الضغط الأميركي الإيجابي لدفع العدو الإسرائيلي إلى الإنسحاب مشروط بنزع السلاح من كل لبنان تماماً كما قررت الحكومة فألا يستحق هذا الوضع الكارثي وضرورة الخروج من الهزيمة المروعة التي نجمت عن حرب إيرانية إسرائيلية أهرقت دماء اللبنالنيين ودمرت عمرانهم وقتلت ذاكرتهم وفتت نسيجهم حاضنة نيابية تبرمج وتوفر حماية سياسية للجيش على الأرض وتحدد أولويات وتقدم معطيات تدعم المفاوض اللبناني؟ طبعاً الشكر واجب للمستشارين لكن في نظام برلماني وفي مثل الظروف التي يمر بها لبنان القضية أكثر تعقيداً وتشابكاً ويرسم التعاطي معها المنحى المفضي حقيقة لإسترجاع الحكومة السلطة الحقيقية ولقيام الدولة التي تحمي الجميع!

وفي صبيحة اليوم ال 2477 على بدء ثورة الكرامة، كلن يعني كلن: حزب السلاح الإيراني ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي، وما تستثني حدن منن.