لم يحتج انطلاق العمل في مطار القليعات إلى كثير من الوقت كي يكشف حجم الانزعاج داخل بيئة حزب الله ومحور الممانعة. فالمطار الذي عُطّل لعقود، بفعل تقاطع مصالح النظام السوري وحزب الله، لم يكن مجرد مشروع إنمائي مؤجل، بل كان تهديداً مباشراً لاحتكار سياسي وأمني ارتبط بمطار رفيق الحريري الدولي وطريق المطار.
في العقيدة السياسية لمحور إيران، لا تُعد المرافق الحيوية مجرد مؤسسات عامة، بل أوراق نفوذ. تماماً كما استخدمت طهران مضيق هرمز أداة ضغط إقليمية، تحوّل طريق المطار في لبنان إلى ما يشبه «مضيق هرمز اللبناني»، أي نقطة تحكم تسمح بالابتزاز السياسي كلما دعت الحاجة.
ليس صدفة أن يكون أول ما فعله حزب الله في أحداث السابع من أيار قطع طريق المطار بالسواتر الترابية. فإقفال الطرق، وتعطيل المرافق، والتحكم بحركة الناس، كلها أدوات مارسها هذا المحور في أكثر من بلد، انطلاقاً من قناعة مفادها أن السيطرة على الدولة تبدأ بالسيطرة على شرايينها.
من هنا يمكن فهم الحساسية المفرطة تجاه مطار القليعات. فوجود بديل فعلي لمطار بيروت يعني سقوط جزء من القدرة على التهديد والتعطيل. ويعني أيضاً أن لبنان يبدأ تدريجياً بالخروج من منطق المرفق الواحد والطريق الواحد والقرار الواحد. إنها خسارة لورقة نفوذ طالما استُخدمت في السياسة أكثر مما استُخدمت في خدمة اللبنانيين.
أخبار لبنان
الرئيسية
الموقف اليوم_كيف خسر حزب الله ورقة «مضيق هرمز» اللبناني؟
- by arab files
- يونيو 7, 2026
- 0 Comments
- Less than a minute
- 46 دقيقة ago
